11 Sep 2013
إدارات المدارس: لا تأجيل للعام الدراسي
إدارات المدارس: لا تأجيل للعام الدراسي

يتردد سائق التاكسي في حجز مقاعد لأبنائه في السنة الدراسية الحالية. يقول إنّه طلب من زوجته أن تسجّل الأولاد في 15 أيلول، عملاً بقاعدة «خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود». يريد الرجل أن يتبين الخبر اليقين بالنسبة إلى الضربة الأميركية على سوريا قبل إنجاز هذه الخطوة المكلفة على حد تعبيره «منخلي المصاري معنا بركي هربنا».

مثل هذه الشهادة وشهادات أخرى كثيرة لا تقنع أمين سر جمعية المبرات الخيرية ابراهيم علاء الدين «فمعاينة مدارسنا تكشف انتظار الكثيرين بالساعات لتسجيل أولادهم». المدير العام لجمعية التعليم الديني محمد سماحة هو أيضاً لا يجد أنّ هذه الشهادات مؤشر لرصد حركة التسجيل في المدارس الخاصة. فالرجل قلّل من تأثير الهاجس الأمني في إقبال التلامذة، وخصوصاً أنّ «ورشة التسجيل في مدارسنا تكون شبه منجزة في نهاية العام الدراسي الماضي لتستكمل بعض الأماكن الشاغرة بتلامذة جدد». رفض سماحة بشدة أن يُصوَّب النقاش في الاجتماع الذي عقد أمس بين المدير العام للتربية فادي يرق واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في وزارة التربية، باتجاه التركيز على وضع البلد وانعكاسه على التحضيرات للعام الدراسي. أصر على أن تكون الانطلاقة طبيعية وضرورة السير بالتخطيط التربوي، على أن تترك مهمة تأمين السلامة العامة للأطفال في عهدة الأجهزة الأمنية «ولا مانع من التنسيق بيننا وبينها». أيّد يرق هذا التوجه، انطلاقاً من «خطتنا الواضحة القائمة على عدم تعديل روزنامة المواعيد، بحيث تبدأ الدراسة في المدارس الرسمية في 23 الجاري، فيما تترك الحرية للمدارس الخاصة لتحديد مواعيدها تبعاً لخصوصية كل منها. وقد لمست الجهوزية التامة لديها من خلال اتصالاتي الشخصية بكل منها». ويتوقع أن تزيد وتيرة التسجيل ابتداءً من الأسبوع المقبل. وينفي المدير العام أن يكون قد تبلغ حتى الآن بحالات أساتذة يريدون نقل عناوين مدارسهم بسبب التفجيرات الأمنية. برأيه، العجز المالي المتمثل بعدم وجود موازنة منذ 2005 والنقص في معلمي الملاك هما التحديان الأساسيان للاستقرار التربوي في التعليم الرسمي، وخصوصاً مع تدفق أعداد التلامذة السوريين.

ممثلو أصحاب المدارس الخاصة الذين حضروا الاجتماع تناغموا هم أيضاً مع موقف تخطي الوضع الأمني إلى عناوين إدارية تقنية وتربوية، وإن كانوا بحثوا المشاركة في التقويم الوطني للتأهب لحالات الطوارئ وهي دراسة تعدّها الجامعة الأميركية في بيروت ومتصلة بشكل أو بآخر بالعنوان الأمني.

ومع ذلك، لا ينفي الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار البطء في حركة التسجيل في عدد محدود من المدارس، إما بسبب التخوف من زيادة الأقساط أو بسبب الوضع الأمني. ويكشف أننا «نتبادل المعلومات مع مديرية المخابرات وقيادة الجيش بهدف توفير الأمن على الطرقات المؤدية إلى المدارس وفي محيط المؤسسات عبر إبلاغنا بشأن السيارات المشبوهة». لا يبدو عازار قلقاً من الواقع على الأرض، إذ «لا شيء يمنعنا من بدء الدراسة وسنتعاطى مع المفاجآت فور حدوثها، فقد مررنا بظروف أقسى ولم نرجئ العام الدراسي». ما يقلق الرجل أكثر هو قانون تنظيم الموازنة المدرسية الرقم 515 الصادر في عام 1996 والمعطّل على قاعدة «قانون ... لا قانون»، مطالباً بتمديد العمل به أو بتعديله أو حتى بإلغائه. يقول إنّ إدارات المدارس تلتزم بروحية هذا القانون في زيادة الأقساط التي تراعي أعباء الضمان وصندوق التعويضات وقوانين الزيادات على الرواتب، وهي تقدم موازنتها إلى مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية قبل 31 كانون الثاني، التي تدقق في الزيادات كي لا تكون عشوائية. برأي عازار، بإمكان لجان الأهل أن تفرض على الإدارات اتباع الشفافية لتجنب زيادات غير مبررة.

ما لاحظه الأمين العام لنقابة أصحاب المدارس الإفرادية الخاصة جان كلود صعب هو التأخير في التسجيل وميل البعض إلى الانتقال إلى المدارس الرسمية لعدم الالتزام بالعام الدراسي ولتخفيف الأعباء المادية تحسباً لتطورات الوضع الأمني. لكن ذلك لا يؤثر كما قال على جهوزية المدارس للتخطيط لعام دراسي هادئ، وبعضها بدأ التدريس ولا سيما الذين يعتمدون المنهج الأجنبي مثل البكالوريا الفرنسية والبكالوريا الدولية وصفوف الشهادات الرسمية، على أن تنتظم الدراسة في معظم المدارس ابتداءً من الأسبوع الأخير من أيلول.

فاتن الحاج

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل