29 Aug 2013
"طيور أيلول" و"الجميلة والوحش" بنسخة "البرايل" للتلامذة المكفوفين
"طيور أيلول" و"الجميلة والوحش" بنسخة "البرايل" للتلامذة المكفوفين

مبادرة لتحقيق الدمج في المدارس بين الأونيسكو والتربية

طريقة البرايل في المدارس تساهم في تحقيق الدمج.

رواية "طيور أيلول" بالعربية للأديبة السيدة اميلي نصرالله ورواية "الجميلة والوحش" بالانكليزية ستصدران في مدة أقصاها شباط المقبل بنسخة "البرايل" لضعيفي البصر أو فاقديه. كما سيتمكن أيضاً تلامذة من قطاعي التعليم الخاص والرسمي في صفوف الاساسي السابع والثامن أن يقرأوا الروايتين باللغة العربية ويتبادلوا عبر نشاطات مشتركة تجمع الفئتين في بيئة واحدة تقبل الاختلاف دون خلاف. هذه المبادرة المتميزة التي تدعمها اللجنة الوطنية اللبنانية للأونيسكو وتنفذها وزارة التربية الوطنية تنطلق بعد انتهاء الدورة الثانية الاستثنائية للامتحانات الرسمية والهدف مد جسور من اجل تكافؤ فرص والدمج بين ضعيفي البصر أو فاقديه و"رفاقهم" المبصرين من خلال الكتاب الذي سيكون"خير جليس "لكل منهما.
وليس جديداً على اللجنة الوطنية للأونيسكو أن تتمايز في روزنامة عملها السنوي لتطال من خلالها كل لبنان وأبنائه. فقد انكبت لجنة التربية المرتبطة "عضوياً" باللجنة الوطنية للأونيسكو على متابعة مراحل اعداد المشروع والذي تلقي "النهار" الضوء عليه من خلال لقاء مع كل من عضو اللجنة السيدة الهام قماطي والأدبية اميلي نصرالله.

حجر زاوية لتحقيق الدمج

في مكتبها في أمانة سر تطوير القطاع التربوي في وزارة التربية، تحدثت قماطي عن مشروع لجنة التربية في اللجنة الوطنية للأونيسكو بحماسة لافتة. فالمشوار التربوي الذي سلكته قماطي باندفاع لامتناه حمل هماً رئيسياً، وهو العمل على انجاح تجربة دمج المكفوفين في احدى المدارس التي كانت تديرها. فعملت كما تقول على توفير مستندات ومراجع بلغة "البرايل" للمكفوفين بدعم من السيدة سلمى سليم لتحقيق تكافؤ الفرص بين تلامذة المدرسة.
بعد انتقالها الى وزارة التربية، بقي هذا الهاجس يراودها الى أن اتخذت لجنة التربية في اللجنة الوطنية للأونيسكو قرار طباعة الروايتين بـ"البرايل" ومحاولة ايجاد فضاء أدبي ثقافي بين التلامذة. وقالت:" ان الغاية الرئيسية من هذا المشروع هو تشجيع المطالعة بين تلامذة المرحلة المتوسطة في المدارس المنتسبة الى شبكة الأونيسكو. والأهم في كل ذلك أيضاً هو اعتبار القراءة وسيلة تربوية واجتماعية ناشطة تبرز عند ضعيفي البصر أو فاقديه تمايزهم في التحليل، والتعبير عن احساسهم وانطباعاتهم عند القراءة. وهذا دليل قاطع على أهمية الدمج وضرورة توفير المقومات المطلوبة لاعتماده في المؤسسات التربوية".
عن الخطة العملية لطباعة الروايتين بلغة "البرايل" قالت: "نحاول احصاء عدد المكفوفين في لبنان. لكننا نستطيع ان نقدر الآن أن المعنيين منهم بهذا المشروع يصل عددهم تقريباً ما بين 50 أو 60 تلميذاً وتلميذة".
أما اختيار الروايتين فارتكز وفقاً لقماطي على رواية "طيور ايلول" للأديبة اميلي نصرالله لأنها تتناول واقع الهجرة الذي نعانيه اليوم، فضلاً عن أن الرواية "تنبض" بأدب عريق جداً يحتاج اليه جيلنا الناشئ". ورداً على سؤال عن اختيار رواية "الجميلة والوحش" بالانكليزية أجابت: "لمسنا في الاحصاءات التي قمنا بها، أن عدداً كبيراً من المكفوفين يتقنون اللغة الانكليزية وهذا ما دفعنا لاختيار هذه الرواية التي تحمل في طياتها الكثير من الخيال والمغزى المفيدين في حياة الجميع".
من جهة أخرى، خصت قماطي قسماً من حديثها عن المرحلة التنفيذية لكتابة الروايتين بنسخة "البرايل" وما يتبعها من نشاطات مشتركة بين الفئتين. ذكرت أنه بعد الانتهاء من الامتحانات الرسمية ستتفرغ المسؤولة عن الكتابة على آلة البرايل لطبع الروايتين. وقالت: "ستدقق متخصصة في هذه اللغة بمضمون الروايتين قبل طبعهما".
على صعيد آخر، أعلنت أننا "بصدد وضع جدول تفصيلي بالنشاطات المشتركة التي قد ترتكز على مناظرة تلفزيونية لتبادل الأفكار بين المجموعتين. كما نصبو الى حض التلامذة في الصف على الاجابة على أسئلة عن مدى فهمهم واستيعابهم لبعض مضمونه". في المقلب الآخر، اتسم اللقاء مع الأديبة السيدة اميلي نصرالله بشخصية روائية تنبض بتواضع قل نظيره. قالت: "شهادتي مجروحة" بروايتي "طيور أيلول" الصادرة عن دار نوفل وناشرها هاشيت - أنطوان".
استعادت بالذاكرة هذه الرواية التي كتبتها في عام 1962 قائلة: "هي رواية تحمل سيرة حياتي في الضيعة. أتحدث فيها عن هجرة إخوتي، حكاية الطيور المهاجرة والتي قد تفاجأ بمن يرغب في اصطيادها. الرواية فيها الكثير من الواقع، من حال الناس ومن حياتهم. كل واحد منا قد يرى نفسه فيها".
وتوقفت عند مبادرة طباعة روايتها الى لغة البرايل قائلة: "لقد لمست مراراً حاجة هذه الفئة من التلامذة للقراءة وعطشها الدائم للمعرفة". وبالنسبة اليها، انكبت على قراءة رواياتها الخاصة للاولاد ومنها "طيور أيلول" بصوتها تسجيلها لتوفيرها مع النسخة المكتوبة للرواية."
اعلنت أنها ستخصص للنسخ الصادرة عن المشروع مقدمة خاصة للفئتين "آملة" في أن ينظم لقاء معها يجمعها بالتلامذة لأنها تؤمن أن التواصل بين الناس والتفاعل معهم أمر في غاية الأهمية".
ختاماً، هذا المشروع حجر زاوية يحتاج الى خطوات أخرى لدمج حقيقي على مستوى وطن، فهل من يستجيب؟

روزيت فاضل / النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل