20 Aug 2013
المعلم بين الوظيفة والرسالة
المعلم بين الوظيفة والرسالة

المعلم بين الوظيفة والرسالة
مهنة التربية والتعليم من أجل المهن الإنسانية والاجتماعية التي يقدمها المعلم لأبناء مجتمعه
هو من يستطيع أن يغير في سلوك المتعلم ويغرس فيه القيم والآداب الفاضلة والحسنة
ويكسبه المعارف والعلوم النافعة حتى ينشأ من بين يديه أجيال أسوياء صالحون قادرون على
خدمة دينهم ومجتمعهم وأمتهم
فهناك من يمتهن مهنة التعليم كوظيفة فحسب , فهدفه الأساسي من هذه المهنة هو حصوله على
راتب آخر كل شهر دون النظر إلى الهدف السامي من مهنة التربية والتعليم , وبذلك نجد أن هذا
المعلم قليل الأداء كثير الشكوى والتذمر , فهو لم يهيأ نفسه لأداء رسالة التعليم وإنما بلور فكره
على مرتب الوظيفة آخر كل شهر , فهذا المعلم وللأسف لا يؤدي الأمانة ولا يخلص العمل
ولا يثمر بجهده ثمار , فكل همه التوقيع في سجل الدوام اليومي دون اكتراث إن كان متأخر
أو مبكرا في دوامه , كثير الاستئذان ويملك من الأعذار والمبررات الواهية ما لا حصر لها
ولا نهاية , يحاول التجمل والتلطف مع إدارته حتى لا يخصم من راتبه مع تقصيره الواضح
دوامه وأدائه , ويسخط كل السخط إذا خصم من راتبه شيئا فهو يرى أنه مظلوم إذا ما وقع
ذلك , أما عن الحصة الدراسية في مقدوره فحدث ولا حرج , متأخر عن بدايتها مماطل في
أدائها مسارع للخروج منها قبيل نهايتها , وإذا علم بزيارة مشرف أو مديره لحصته نجده
يعد لها العدة يبذل فيها قصار جهده ليخرج حصة نموذجية تحوز على رضا مشرفه ومديره
حتى يتحصل على الثناء والدرجات العالية , وإذا ما عاد الوضع إلى سابقه عاد لعهده السابق
من تهاون وخمول وتضييع للحصة ناسيا أن الله يراقبه ويطلع على عمله , وكل همه أن ينهي
المنهج المكلف به ولو تمكن في أداء ذلك في أسبوع واحد وليفهم من يفهم ويجهل من يجهل
وفي آخر العام يقدم تقاريره ونتائجه وأعماله الكتابية لإدارته وهو يتنهد بعمق أن أزاح عن
كاهله عبء عام دراسي شاق ومرهق وطويل , وينتظر أول أيام الإجازة بفارغ الصبر
وقد غفل أو أغفل هذا المعلم الوظيفي عدة جوانب هامة في مهنته القائم بها منها :
1- الأمانة التي وكل بها وهو مسؤول عنها أمام الله ثم أمام المجتمع .
2- القدوة الحسنة التي يجب أن يكون عليها المعلم لتلاميذه .
3- نظرة التلميذ النقدية لمعلميهم وتمييزه لسيئهم من محسنهم .
4- الثقة التي منحت له من قبل أولياء الأمور والمسؤولين والمجتمع في بناء
جيل صالح
5- مراقبة الله تعالى في أداء مهنته ومراعاته في تلاميذه .
وكل هذا يجعل المعلم محط أنظار المجتمع ونقدهم .
وهناك معلم يجل هذه المهنة السامية وينظر إليها كرسالة شريفة يكرس جهده وفكره
لأدائها على وجهها المطلوب والمأمول , فتجده مخلصا في أدائه مثابرا خلال العام
الدراسي حريصا كل الحرص على تلاميذه متفانيا في تربيتهم وتعليمهم , همه أن
ينشأ جيلا سويا صالحا يبصرهم بنور العلم الساطع , فهو يبذر أطيب البذور في
نفوس تلاميذه ليجني منهم أطيب الثمار وأينعها , ذلك المعلم قد قدر مهنته خير
تقدير ووعي الهدف السامي منها واتخذها رسالة جليلة كرس نفسه لتبليغها بأمانة
فهو قد عاهد الله ثم نفسه على أدائها والقيام بها على خير وجه , فهو دائم التطوير
لنفسه كثير البحث عن المعرفة لا يركن للركود والجمود مقتنيا كل مفيد يساعده
في أداء عمله وتحقيق رسالته , علم ثقل الأمانة التي وكل بها فصب اهتمامه
لأدائها خير أداء محتسبا ذلك وجه الله أولا وأخير , جاعلا من نفسه قدوة حسنة
لتلاميذه , فهو كثير العطاء لا يتذمر ولا يشكو العناء , وهذا من يكون النفع
به ومعه لأمته ماهر في تثبيت القواعد بارعا في ترابط البناء وإقامة أركانه
فيا من سلكت مهنة التربية والتعليم اعلم رحمك الله أنها رسالة جليلة وأمانة عظيمة
فقد تأمل فيك المجتمع آمالا عريضة ووثق بك ثقة كبيرة , فأنت الباني لكيان المجتمع
والمصلح لتصدعه والقائم على نشأته ونشأة أجياله , فلا تضيع الأمانة وتفقد الثقة
فتكون سببا في انهيار المجتمع وفشل أجياله , انهض بنفسك أيها المعلم الفاضل
وأسعى لتحقيق الأهداف السامية والمرجوة من رسالة التربية والتعليم , وضع لنفسك
صورة خالدة طيبة في نفوس تلاميذك ومجتمعك , واعلم أن الله يكافؤك على قدر
إخلاصك وجهدك , وهو سبحانه مطلع على نيتك وسريرتك ولا يخفى عليه خافية

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل