14 Aug 2013
ماذا ستشتغل عندما تتخرّج من الجامعة ؟ نصائح عمليّة للحصول على وظيفة
ماذا ستشتغل عندما تتخرّج من الجامعة ؟ نصائح عمليّة للحصول على وظيفة

أحد أهم الأسئلة التي تجول في فكر الشاب الصاعد هو: "ما العمل الذي سيكون لي في حياتي؟" ويليه مباشرة السؤال: "وما الاختصاص الذي يؤمّن لي هذا العمل؟" ويبدأ مشوار الحلم والتفكير والسعي. وعلى الشاب، ليُساعد نفسه في اكتشاف اختصاصه في الحياة، أن يبدأ باكتشاف ما أكرمه الله به من مواهبه الطبيعية، ويفتكر من ثمّ مليًّا ليرى أيّ نوع عمل يُحبّ. هل يُفضّل الأعمال المهنيّة، أو الادارية، أو التجارية؟ وأن يسأل نفسه عن الدوام الذي يُحبّ. هل يُريد دوامًا طويلاً أو قصيرًا؟ وأين يرغب أن يشتغل؟ فالبعض يُحبّ العمل ضمن أربعة جدران، وغيره يُحبّ العمل مع الناس أو في الطبيعة. البعض يقبل بعمل في الضوضاء، والبعض لا يقبل إلا بالعمل في مكان هادئ جدًّا. وهناك من يقبل بالعمل بعيدًا عن العائلة، والبعض لا يطيق الابتعاد عنها. وقد يسأل الواحد هل يريد لمردود عمله أن يعود عليه وحده (كالموظّف والمزارع)، أو للمجتمع معه (كالعاملة الاجتماعية)؟ ولا ضير في أن يخلص المرء مع ذاته فيسأل إن كان يُريد عملاً ذي مردود مادّي كبير (كالتاجر) أو عمل يوفّر له الاكتفاء النفسي والمعنوي لا غير (كالرّسام أو الكاتب). لا يوجد خطأً في أن يطمح الفرد إلى مردود ماديّ من عمله. فهذا من الترتيبات الأساسيّة التي وضعها الله للانسان ليعمل في الأرض ويُنتج ويأكل خبزه بـــِ"عرق وجهه". تفرض مسؤوليّات الحياة على الشّاب أن يفتكر مليًّا في الاختصاص الذي يختاره وهل أنه يفي باحتياجاته واحتياجات عائلته في المستقبل. هناك دراسات نظريّة قد لا تضع الطالب في سوق العمل ويجب تركها كأداة لزيادة الثقافة العامة.

الخطوات العمليّة لإيجاد وظيفة

في ظلّ ازدياد الطلب على الوظائف وتناقص عدد فرص التوظيف المتاحة يسأل طالب العمل: كيف بإمكاني العثور على وظيفة؟ توجد خطوات عمليّة يجب أخذها كلّها بعين الاعتبار تبدأ بوجود الرغبة الصادقة بالشغل التي قد يفتقدها الشاب الذي تعوّد على أن ينال مصروفه من والده وقد تأمّن له كلّ شيء من دون أن يقوم بأية أعمال صيفية أو موسمية. يجب أن يتأكّد من أنّه قد نال التدريب الكافي في مضمار تخصّصه ليتمكّن من معلوماته في المقابلة الأولى التي يذهب إليها. ويشكّل اختيار الجامعة أو المعهد ذي الصيت الحسن في التعليم أحد العناصر الأساسيّة التي يجب عدم الاستخفاف فيها. فالجامعة الجيّدة تزوّد الطالب بالتدريب الجيّد وبتأشيرة دخول محترمة إلى سوق العمل. أمّا بناء الكفاءة التطبيقيّة فيكون في الفترات التدريبيّة Stage أو Internship التي يجب أن يقوم بها أثناء دراسته الجامعيّة او المهنيّة. إلا أنه لمؤسف ألا تقوم الجامعات والمهنيّات كلّها بفرض فترات التدريب الإلزامية على طلابها. لذا عليه أن يبحث عن فرصة للتدريب بدئاً من الصيف الأول أو الثاني لدراسته.

على طالب العمل أن يكتب سيرة ذاتية CV أمينة وصحيحة ومرتّبة (هناك نماذج جيّدة مقترحة على الانترنت) يبدأ بعدها بالتفتيش على الوظائف بكافة الطرق الممكنة: مواقع التوظيف على الانترنت، الاعلانات المبوبّة في الجرائد، دليل الهاتف، والاتصال بمكاتب التوظيف. ويظنّ البعض أن الواسطة هي المفتاح الوحيد للتوظيف وهذا وهم قد يشغل طالب الوظيفة لفترة طويلة قبل أن يتأكّد من أن هذه الوسيلة لا تخدم إلاّ القليلين. وثمة وساطة واحدة من أنجع "الوساطات" التي يمكن أن يستفيد منها كل شاب وهي أن يتصل بجميع أصدقائه وأقاربه ليُخبرهم أنّه قد أنهى دراسته أو تدريبه ويبحث عن عمل ويُقدّر لهم مُساعدته. يُقال أنّ 55% من الوظائف يدبّرها الأقارب. باختصار على طالب العمل أن يدقّ كلّ الابواب التي يعرفها أو يتعرّف إليها. وهنا لا بدّ من التذكير بأنّ دقّ الأبواب لا يجب أن يحصل بالتعاقب. كأن يُقدّم سيرته الذاتية في مكتب ما وينتظر شهرين أو أكثر ليأخذ الجواب قبل أن يعود ويدقّ بابًا آخر. بل يجب تقديم طلبات التوظيف في عشر شركات ليفتح له باب أو اثنين...

على طالب الوظيفة، عندما يُستدعى إلى المقابلة الأولى، أن يحضر مرتبًا ولائقًا ومستعدًّا ليقوم بأيّة مهمّة تُعرض عليه ضمن مجال تدريبه. يخسر بعض المرشحين وظائف جيّدة بسبب عدم وصولهم في الوقت إلى الموعد وبسبب عدم اهتمامهم بمظهرهم الخارجي (من نظافة شخصية وثياب مرتبة ومحتشمة). وهناك من يستخفّ بالأداء الاجتماعي كاظهار الاحترام واللطف والشكر وآداب الحديث فيُستبعد عن الوظيفة المطلوبة. وعلى طالب العمل، قبيل الذهاب إلى المقابلة الأولى، أن يتصفّح الموقع الإلكتروني للشركة التي استدعته ليتعرّف على نشاطاتها ومسؤوليها، ويتذكّر في الوقت عينه أن مسؤولي الموارد البشريّة في تلك الشركات قد بحثوا عنه عبر الفيسبوك والمواقع المتخصّصة برجال الأعمال وما أشبه. وقد يحرمه وجود مواد نافرة دينيّة وأخلاقيّة واجتماعيّة وسياسيّة من فرصة التوظيف. تذكّر أن غيرك يبحث عن الوظيفة نفسها، وأن الشركات ليست جمعيّات خيريّة توزّع الوظائف والرواتب على كلّ من يدقّ بابها. في عمليّة اختيار الموظفين تصحّ مقولة داروين حول "اختيار الأقوى". لذا على من يبحث عن وظيفة أن يعمل على مواهبه وأدائه وصورته وقدرته على التعبير عن نفسه بشكل سليم وبدون أي استخفاف.

لا تنسَ الأمور التالية

من الممكن أن يقوم الشاب بكل ما ورد أعلاه من دون أن يصل إلى نتيجة سريعة. ما العمل عندها؟ يتمثّل أحد الأسرار المهمّة لضمان الحصول على وظيفة، والتي يجهلها كثيرون، في "التطوع". فما من أحد يرفض متطوعًا يأتيه ليُساعده في عمله مجانًا. ويقبل بعض الشركات الكبرى المتطوعين وتُراقب أداءهم لشهور قبل أن تقبلهم في عداد موظفيها. وتُفتح الأبواب الكبيرة للعمل أمام الشخصيّة الهنيّة والايجابيّة والطموحة والمـُستعدّة للعمل. حذاري الكسل ومعاشرة الكسولين. يجب على من أراد أن يجد عملاً أن يكون نشيطًا لا يهدأ ولا ينام ولا يطمئن لتقديم سيرته الذاتية عند مكتب نائب أو زعيم. عليه أن يُبقي في ذهنه المقولة الشائعة في الغرب: "التفتيش على وظيفة، هو شغل بدوام كامل". ويبقى على الشاب النشيط أن يتّكل على الرب ليُعطيه العمل المناسب والقوّة لاصطناع الثروة وأن يكون أمينًا في كلّ ما يعمله ليُحافظ على الوظيفة التي تُعطى له.

القسيس د. ادكار طرابلسي -

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل