31 Jul 2013
الهدف السلوكي يهمل العمليات العقلية
الهدف السلوكي يهمل العمليات العقلية

التقدم العلمي ليس مجرد آلات وأجهزة، وإنما هو عقلية جديدة وتقنيات حديثة أدت إلى البحث عن أساليب جديدة في التعليم، منها أسلوب الأهداف السلوكية الذي طغى على غيره من الأساليب التربوية، لأنه كان أكثر ملاءمة وتكيفًا مع المنهج العلمي، لذا يفخر العالم بالتقدم العلمي و(التكنولوجي) الذي يؤدي إلى مستقبل أفضل.
يحاول التلاميذ دائمًا أن يتعرفوا على الأسباب التي جعلتهم يدرسون منهجًا معينًا، وكثيرًا ما نراهم يشكون من تفاهة بعض المواضيع وصعوبة بعض الكتب وعدم رغبتهم في تناولها إلا أنها سياسة تعليمية فرضت عليهم ويجب اتباعها، وذلك يعني أنهم بحاجة إلى معرفة هذه الأسباب ومعرفة أهداف التدريس لكي يعوا أهمية دراستهم، وهذا الأمر يتوقف على وجود معلم كفؤ صاحب قدرة عالية في تحديد أهداف الدروس وصياغتها ومدى اقتناعه بأهمية عرضها على تلاميذه من البداية.
عُرف الهدف بأنه وصف للتغير السلوكي الذي نتوقع حدوثه في شخصية التلميذ نتيجة مروره بخبره تعليمية وتفاعله مع موقف تعليمي.
فالعبارات والجمل التي تصف التغييرات أو النواتج المرتقبة والمتوقع حدوثها في المتعلمين مجالات الأهداف السلوكية.

تصنيف (بلوم)
يعتبر تصنيف (بلوم) للأهداف السلوكية من أشهر التصانيف المعروفة، وقد صنفها إلى مجالات ثلاثة:
الأول :المجال الإدراكي أو العقلي أو المعرفي، ويشمل الأهداف التي تتناول وتذكر المعرفة وإدراكها وتطوير القدرات والمهارات الذهنية.
الثاني: المجال الوجداني أو العاطفي أو الانفعالي، ويشمل الأهداف التي تصف التغيرات في الاهتمامات والموقف والاتجاهات والقيم وتنمية التقدير والتكيف.
الثالث: المجال النفس حركي، أو مجال المهارات، ويشمل الأهداف التي تركز على إحدى المهارات العضلية أو الحركية، أو التي تتطلب معالجة بارعة لبعض المواد أو الأشياء، أو بعض الأعمال التي تتطلب تنسيقًا عصبيًا عضلياًَ.
هناك مجموعة من الإيجابيات يحققها التعليم بواسطة الأهداف، ويمكن إيجاز إيجابيات الأهداف في العملية التربوية في أن تحديد الأهداف بدقة يتيح للمعلم إمكان اختيار عناصر العملية التعليمية من محتوى وطرق ووسائل وأدوات تقويم. كما أن تحديد الأهداف يساعد في إجراء تقويم لإنجازات الطلاب وتحفيزهم على التعلم لأنها تعمل كدافع للسلوك، إن المتعلم عندما يكون على علم بالأهداف المراد تحقيقها منه فإنه لا يهدر وقته وجهده بأعمال غير مطلوبة منه، وعندما تكون هذه الأهداف محددة فإنه من السهل قياس قيمة التعليم. كما أن وضوح الأهداف يضمن احترام توجهات السياسة التعليمية ويتيح إمكان التواصل بين المسؤولين في التربية.

مواصفات الهدف السلوكي الجيد
يجب أن تصاغ الأهداف السلوكية بشكل محدد وواضح وقابل للقياس، ومن القواعد والشروط الأساسية لتحقيق ذلك، أن تصف عبارة الهدف أداء المتعلم أو سلوكه الذي يستدل منه على تحقق الهدف، وهي بذلك تصف الفعل الذي يقوم به المتعلم، أو الذي أصبح قادرًا على القيام به نتيجة لحدوث التعلم، ولا تصف نشاط المعلم أو أفعال المعلم أو غرضه.
تبدأ عبارة الهدف بفعل (مبني للمعلوم) يصف السلوك الذي يفترض في الطالب أن يظهره عندما يتعامل مع المحتوى. يجب أن تصف عبارة الهدف سلوكًا قابلًا للملاحظة، أو أنه على درجة من التحديد بحيث يسهل الاستدلال عليه بسلوك قابل للملاحظة.
وأن تكون الأهداف بسيطة (غير مركبة)، أي أن كل عبارة للهدف تتعلق بعملية واحدة وسلوك واحد فقط.
وأن تكون الأهداف واقعية وملائمة للزمن المتاح للتدريس والقدرات وخصائص الطلاب.

معايير صياغة الهدف السلوكي
تعد مرحلة صياغة الأهداف السلوكية، من أهم مراحل التخطيط للحصة الدراسية، فإذا تم وضع هذه الأهداف، سهل على المعلم أن يختار الطريقة المناسبة، وأن يستعين بالأنشطة والوسائل الملائمة، بأفضل السبل وأقصرها.
الهدف السلوكي هو أصغر ناتج تعليمي سلوكي (لفظي أو غير لفظي) متوقع حدوثه لعملية التعلم ويمكن قياسه، ويصاغ بعبارة محددة وواضحة لا تدعو إلى الاختلاف في تفسيرها، على أن تتضمن معها سلوكًا إجرائيًا يمثل ناتجًا تعليميًا محددًا يمكن ملاحظته وقياسه، وأن تصف سلوك المتعلم لا سلوك المعلم أو نشاط التعلم، ويتكون من: أن + فعل مضارع + الطالب (أو المتعلم) + السلوك المطلوب من المتعلم تحقيقه.
على رغم أهمية صياغة الأهداف السلوكية ومميزاتها، إلا أنّها تبقى قاصرة عن تغطية كلّ المجالات، ومن ذلك، غالبًا ما تهتمّ الأهداف السلوكيّة بالجوانب المعرفيّة والمهاريّة مع تجاهل كامل للجانب الانفعاليّ لصعوبة قياسه. في بعض الأحيان نجد صعوبة في صياغة أهداف سلوكيّة في نطاق تحديد نوعيّة المخرج التعليميّ.
غالبًا ما نجد أنّ معظم الأهداف السلوكيّة يهتمّ بالمستويات الدنيا للسلوك ويهمل المستويات العليا. قد تحدّ من حريّة المعلّم وتفاعله مع المتعلّمين، وفي إصدار أحكام على التعلّم الإنسانيّ، كما تركز الأهداف السلوكية على النتائج التعليمية المباشرة، والفورية وتهمل الأهداف غير المباشرة، والأهداف البعيدة المدى التي قد تتطلبها العملية التربوية، أيضًا تركز على السلوك السطحي للطالب، بحيث تهتم بالسلوك البسيط القابل للملاحظة والقياس، وتهمل العمليات العقلية الداخلية الأساسية القائمة وراء هذا السلوك.
القيم السلوكية المقبولة والرموز والأشكال كلها جوانب من الحضارة، تكتسب في إطار ثقافة المجتمع، ولا يمكن أن تقوم إلا من خلال البناء الاجتماعي وتنتقل عبر الأجيال.

المدرسة تغير المجتمع
يقول جون ديوي «بإمكان المدرسة أن تغير نظام المجتمع إلى حد معين، وهو عمل تعجز عنه سائر المؤسسات».
كما قالت لورين إيزلي «إن المعاهد الثقافية والمؤسسات التربوية هي العمود الفقري الذي تقوم عليه حضارة بلد ما، وقد أقيمت المدرسة تلبية لحاجة لنا، علينا أن نستجيب لها ونلبيها بشكل دائم ومنظم، فلا ندع استجابتنا هذه للمصادفة أو أمر مشكوك فيه».
من أجل ذلك, تبدو الأهداف السلوكية جيدة ومفيدة ومثمرة، خصوصًا بالنسبة للمعلمين حديثي العهد بمهنتهم، لأنه يجب على كل هؤلاء أن يعرفوا: ماذا يعلِّمون؟ وكيف يعلِّمون؟ وكيف يقيسون إنتاج طلابهم التحصيلي؟ وينبغي على المعلم أن يقدر الزمن اللازم لتحقيق الأهداف السلوكية، في ضوء النشاطات والوسائل والتقويم المرحلي والنهائي.

السؤال..
كيف يستطيع المعلم تكييف هذه التصانيف وتقديمها في قالب جميل لطلابه, هناك فجوة كبيرة نلحظها بين النظرية والتطبيق في المناهج وطرق تدريس, نعرف كيف نصوغ هدفا لكننا لا نعرف كيف نضمنه في شرحنا، وكيف نحوله لمساق تعليمي مؤثر..
كثيرة هي النظريات في علم النفس المدرسي، ولكن قليل منها ما يستطيع أن يمسك بيد المعلم والطالب ويصل بهما إلى الهدف المنشود منها.لذا غرق بعض المعلمين في صياغة أهداف وجدانية لمواد علمية، وصياغة أهداف حركية في مواد نظرية..!
تعاملنا مع الأهداف وكأنها نص منزل جعلنا نخافها أكثر من المتعة بها واكتشاف الجديد فيها.

مجلة المعرفة السعودية / فلاح العمري

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل