27 Jul 2013
«التنمر الأخوي».. اعتداء صامت يغفل مخاطره معظم الآباء
«التنمر الأخوي».. اعتداء صامت يغفل مخاطره معظم الآباء

وفق دراسة شملت 3559 طفلاً تتراوح أعمارهم بين شهر و17 سنة
«التنمر الأخوي».. اعتداء صامت يغفل مخاطره معظم الآباء

قد يعتقد بعض الآباء أن ممارسة الابن الأكبر تنمراً على إخوته الأصغر هو أمر عابر عادي ولا يستدعي القلق أو الاهتمام. لكن عدداً من أطباء الأطفال يرون أن هذه الممارسات غير حميدة بالمرة، ويدعون إلى مواجهتها من قبل الآباء، وإلا فإنها قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على شخصية الأخ الضحية. وهذا أمر يتفق عليه أيضاً أعضاء حركة مناهضة التنمر في الولايات المتحدة. ومن الشائع عند الحديث عن ظاهرة التنمر، التركيز على ما يحدث بين الأطفال غير الإخوة، سواء في المدرسة أو الحي أو أي مرفق ترفيهي عام يجمع الكثير من الأطفال، إضافة طبعاً إلى التنمر الافتراضي الذي يحدث على الإنترنت. وبحسب أطباء الأطفال، فإن التنمر الذي يحدث داخل البيت الواحد وبين أحضان الأسرة لا يقل خطورة عن باقي أنواع التنمر. بل إن العنف الذي يمارسه بعض الأبناء الكبار ضد إخوتهم الأصغر سناً قد يكون أكثر خطورة في حال لم يضطلع الأبوان بدورهما في رعاية الأبناء، وعندما تكون علاقتهما بالأبناء ضعيفة وهشة.

أضرار كثيرة

وقد أشارت دراسة جديدة نُشرت في العدد الأخير من مجلة «طب الأطفال» إلى أن التنمر المنزلي الذي يقع من الأخ على أخيه أو أخته أو إخوته له أضرار كثيرة على الصحة الذهنية والنمو العقلي للأخ الضحية.
وتقول أستاذة الدراسات الأسرية بجامعة نيوهامبشاير الدكتورة كورينا جينكينز: «تاريخياً، ظل العدوان المقترف ما بين الإخوة من أنواع التنمر غير المعترف به، وغير المصنف ضمن أنواع التنمر الخطيرة، وظل معظم الناس يميلون إلى تجاهله أو التقليل من خطورته. بل إن بعض الآباء يعتقدون أنه يساعد الإخوة الأصغر سناً على اكتساب مهارات الدفاع عن أنفسهم وبناء شخصياتهم وعلاقاتهم مع الآخرين لاحقاً، وهذا اعتقاد لا أساس له من الصحة».
وتضيف كورينا «تساهُل الآباء مع التنمر الأخوي وتبريره يقابله عادةً رفض تام لتعرض أبنائهم للتنمر من قبل أصدقائهم أو زملائهم أو أصحابهم من أبناء الجيران. وما هو مقبول ما بين الإخوة مرفوض تماماً من قبل أقرانهم». ويقول الباحثون إن ميل الآباء إلى الكيل بمكيالين هو ممارسة غير سليمة، وهي تفضي إلى نتائج سيئة على الصحة النفسية للطفل ونمو شخصيته.
وقد قام الباحثون باستخدام بيانات جمعوها من الاستبيان الوطني حول التعرض للعنف شمل 3599 طفلاً تتراوح أعمارهم بين شهر واحد و17 سنة، ممن كان لهم على الأقل أخ واحد يكبرهم سناً. وقد حرص الباحثون على سؤال الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 سنة بأنفسهم، في حين لجأوا إلى الآباء عندما رغبوا في سؤال الأطفال البالغين أقل من 10 سنوات. ومن الأمور التي فوجئ بها الباحثون أن معظم الآباء يعتقدون أنهم يعرفون الكثير عن أبنائهم، في حين أن هذه الدراسة أظهرت أنهم لا يعرفون عنهم إلا النزر اليسير، خصوصاً عندما يكون للأخوين غرفة مشتركة.
وسأل الباحثون هؤلاء الأطفال عن حوادث الاعتداء التي سبق أن وقعت خلال السنة الماضية، وعن عدد المرات التي أصيب فيها الأخ الأصغر بحالات غضب أو قلق أو اكتئاب. ومن بين الأطفال الذين استُجْوبوا مباشرة أو بالنيابة، سجل الباحثون أن 32% تعرضوا لما لا يقل عن حالة اعتداء واحدة خلال السنة الماضية.
كما وجدوا أن جميع حالات الاعتداء الممارس من أحد الإخوة على إخوته الأصغر سناً كانت مرتبطة بمعدلات عالية من أعراض الكرب لدى المعتدي، سواءً كان طفلاً أو يافعاً.
ويقول الباحثون إن التنمر قابل للتعريف والقياس أكثر في المدارس. فكل طفل يلكم أو يركل زميله أو يتحرش به لفظياً أو جسدياً يعد متنمراً يمكن الاشتكاء ضده. أما في البيت، فإن أي أخ قد يفعل الشيء نفسه مع أخيه الأصغر، ويمر ذلك مرور الكرام. والمشكلة الأساسية تكمن في تقبل الآباء لتنمر الإخوة فيما بينهم، واعتبار ذلك محطة عابرة، أو أن الأخ المتنمر وأخيه الضحية هم «مجرد أطفال»، سرعان ما يكبرون وينسون! والحال أنهم لا ينسون، يقول الباحثون.
صحيح أن شجار الأخ مع أخته أو أخيه أو العكس يبقى أمراً طبيعياً عندما يكون نادر الحدوث، أو يقع استثناءً في المراحل المبكرة جداً من الطفولة حين يكون فيها أحدهما يطور مهارات التواصل مع من حوله، أو في حالة الغيرة منه، لكن الشيء غير الطبيعي هو عدم تدخل الأبوين في الوقت الملائم لترشيد سلوكات الإخوة وتعليمهم مهارات التفاوض وحل خلافاتهم بطريقة بناءة وخالية من العنف.

«المعتدي» و«الضحية»

ومن الأمور التي استرعت الباحثين في هذه الدراسة وجود طفل يكون دائماً هو «المعتدي» وآخر يبقى دوماً هو «الضحية». ما يحتم على الآباء الانتباه دوماً إلى الآثار النفسية والبدنية للابن أو البنت الأصغر سناً، خاصة إنْ لاحظا شعور أحد الأبناء بالإذلال أو الانهزام أمام الأخ الأكبر. ويأمل الباحثون بأن تُعير برامج مكافحة التنمر اهتماماً بالتنمر الأخوي، باعتباره لا يقل خطورة عن باقي أنواع التنمر، فهو يبقى جرحاً غائراً في نفسية المتعرض للاعتداء.
ويقول الباحثون «تخيل أنك تتشارك الغرفة مع أخ تعتبره عدوك اللذوذ. فهذا يولد إحساساً أسوأ بكثير من تعرضك للتنمر مرة واحدة كل أسبوع من زميل لك بالمدرسة.
كما أن الأخ المتنمر يكون مطلعاً على كل تفاصيل ملامح شخصية أخيه، ما يجعل هذا الأخير فريسة سهلة لسلوكاته التنمرية واعتداءاته.

عن موقع «cnbcnews»

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل