26 Jul 2013
تعلم اللغات في الصغر ثروة لا تنضب عند الكبر
تعلم اللغات في الصغر ثروة لا تنضب عند الكبر

تعليم الطفل لغة أجنبية بالإضافة إلى لغته الأم يثبت جدواه يوما بعد يوم بعد أن أثبتت عديد الدراسات أهمية التحدث بلغات أجنبية في مختلف المراحل العمرية. تأمين مستقبل الأطفال لم يعد يحتاج فقط إلى الثروات المادية بل أيضا إلى المعارف اللغوية لأن هذه الثروة لا تنضب أبدا كما المال، وفوائدها لا تحصى ولا تعد خاصة إذا ما تعلمها الطفل في سن مبكرة. ويؤكد الباحث اللغوي يورجن مايزل في تصريح لمجلة “سودويتشه تسايتونج”، أن الفترة الأمثل لتعلم اللغات هي ما بين سن الثالثة والخامسة، فالطفل في هذا العمر تحديدا يستطيع التقاط الأصوات اللغوية وقواعد النحو بسرعة كبيرة، ويمكنه بالتالي التمكن من النطق بدقة مثل أصحاب اللغة الأصليين، موضحا أن الوقت يصبح متأخرا مع تجاوزه لسن العاشرة. ويرى عالم اللسانيات الأميركي ليونارد بلومفيلد أن أحسن سنّ للبدء في تعليم الطفل لغة أجنبية هي بين سن العاشرة والثانية عشرة فإذا تم البدء في تعلم اللغة قبل ذلك فإن العملية التعليمية غالبا ما تكون بطيئة وغير مجدية لأنه في هذه المرحلة العمرية يكون بإمكان الطفل تعلم لغات أجنبية أخرى في مراحل لاحقة. وعن أهمية تعلم الطفل للغتين أكدت الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين أن الأطفال، الذين ينشؤون على تعلم لغتين منذ صغرهم، تزداد لديهم قدرة الذاكرة قصيرة المدى المعروفة أيضاً باسم “الذاكرة العاملة” أكثر من غيرهم من الأطفال، الذين يتعلمون لغة واحدة.

وقد استندت الرابطة الألمانية، التي تتخذ من مدينة كولونيا مقراً لها، في ذلك إلى نتائج دراسة أسبانية كندية مشتركة تم إجراؤها على 200 طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و7 أعوام.

وأوضحت الرابطة الألمانية أن الذاكرة قصيرة المدى مسؤولة عن تخزين ومعالجة وتحديث المعلومات، التي ينبغي استدعاؤها في غضون فترة زمنية قصيرة.

وتتمتع هذه الذاكرة بأهمية كبيرة في تأدية الكثير من المهام الذهنية كالعمليات الحسابية مثلاً، حيث تستلزم هذه المهمة أن يتم استدعاء الأرقام التي يقوم الإنسان باستخدامها لإجراء العمليات الحسابية في فترة زمنية قصيرة.

وأضافت الرابطة الألمانية أن هذه الذاكرة تتمتع بأهمية كبيرة أيضاً عند استيعاب نص ما أثناء قراءته، حيث يستلزم ذلك أن يقوم الذهن بتنسيق وربط المعلومات التي يتم عرضها داخل النص مع بعضها البعض.

وتلعب الذاكرة قصيرة المدى دوراً هاماً أثناء التخطيط لتأدية مهمة معينة، حيث يُمكن من خلالها استبعاد الأشياء غير المهمة لإنجاز الأمر بسهولة.

وجدت دراسة سابقة أن الأطفال الذين يتكلمون لغتين هم أفضل في القيام بمهام متعددة، مقارنة بمن يتكلمون لغة واحدة لكنهم أبطأ في بناء مفرداتهم.

واكتشف الباحثون من خلال دراستهم التي شملت 140 طفلاً في سن السادسة ومقارنتهم بمن يتكلمون الإنكليزية فقط مع من يتكلمونها مع الصينية، أو مع الفرنسية، أو مع الأسبانية، أن الأطفال الذين يتكلمون لغتين أفضل في أداء المهام المتعددة.

وقد طُلب من الأطفال الضغط على مفتاح في لوحة مفاتيح الحاسوب، لدى رؤيتهم سلسلة من الصور على الشاشة إما لحيوانات أو لرسوم ملوّنة، فتبيّن أنه عندما كانت الإجابة تقتصر فقط على مجموعة واحدة، أي إما الحيوانات أو الرسوم، كانت إجابات الأطفال كلها بالسرعة نفسها. أما عندما طلب من الأطفال الضغط على مفتاحين مختلفين لدى رؤية الصور لمجموعتين، تبيّن أن الذين يتكلمون لغتين كانوا أسرع في ذلك.

وظهر أيضاً أن الأطفال الذين يتكلمون الإنكليزية فقط نالوا علامات أعلى في اختبارات اللغة والقواعد والمفردات، لأنهم قادرون على التركيز على لغة واحدة، في حين أن الذين يتكلمون اللغتين ينقسم وقتهم بين تعلمهما.

ويؤكد بحث آخر أجراه عدد من أخصائيي الأعصاب أن الأشخاص الذين يمكنهم التحدث بأكثر من لغة بطلاقة بمقدورهم المحافظة على حواسهم الإدراكية لدى تقدمهم بالعمر.

وأجرى الباحثون مسحاً على 110 أشخاص للتعرف على خلفياتهم اللغوية وكفاءتهم في استخدامها بالإضافة إلى مدى تكرار استعمالهم لها، وحددت تسمية للأشخاص الذين يتحدثون لغتين بطلاقة، بأنهم “ثنائيو اللغة طوال حياتهم”، وهم الأشخاص الذين يستخدمون لغتهم الأم بالإضافة إلى لغة أخرى على صعيد يومي منذ سن العاشرة.

وتنوعت اللغات المستخدمة من قبل الأشخاص الخاضعين للتجربة من “ثنائيي اللغة”، الأمر الذي ساعد في تثبيت نتائج التجربة واعتمادها، حسب المدرّسة في قسم علم اللغات والنفس التابع لجامعة ولاية بنسلفانيا، جوديث كرول.

وبشكلٍ عام أظهرت تجارب تناولت الممارسة البسيطة للذاكرة وجود اختلافات بسيطة بين كل من الأشخاص الذين يتحدثون بلغة واحدة وبين الآخرين الذين يتحدثون بلغتين، لكن الفروق الواضحة ظهرت لدى إجراء تصوير للنشاط الدماغي بالرنين المغناطيسي.

إذ أظهرت نتائج التصوير أن كبار السن المتحدثين بأكثر من لغة كانوا أسرع بقدرتهم في الانتقال بين حواسهم الإدراكية، من نظرائهم أصحاب اللغة الواحدة.

ولكن عند مقارنة النشاط الدماغي للبالغين الأصغر سناً المتحدثين بلغة واحدة، وبين المتحدثين بأكثر من لغة، لم تكن هنالك فروق ملحوظة.

مما يستدل به على أن “كفاءة الجهاز العصبي مرتبطة بزيادة قدرة المتحدثين بأكثر من لغة على التغيير بين المهام مع تقدمهم بالعمر”، بحسب ما ذكرته الدراسة.

العرب اونلاين

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل