22 Jul 2013
التفكير الناقد ..وقود للبصيرة وطاقة للإبداع
التفكير الناقد ..وقود للبصيرة وطاقة للإبداع

أصبح العالم أكثر تعقيدًا نتيجة تدفق التحديات التي أنتجتها الثورة التكنولوجية، ويستند النجاح في مواجهة هذه التحديات إلى كيفية استخدام قدرات وطاقات التفكير بكل أطيافه مع ضرورة التعلم الفعال لإكساب الطلبة مهارات التفكير الناقد الذي أصبح حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى.

أضحى تعليم التفكير الناقد في هذا العصر هدفًا عامًا من أهداف التربية في كثير من دول العالم المتقدمة، لذلك يعتقد الباحثون أن تعليم التفكير يمكن أن يسهم في تطوير البنية المعرفية للطلاب، فالتربية المعاصرة تسعى جاهدة لتعلم الفرد كيف يتعلم وكيف يفكر، حتى تصبح لديه القدرة على التعلم الذاتي المستمر، ومواكبة التغيرات المعرفية والاجتماعية، وإذا أردنا من الطالب أن يكون مفكرًا جيدًا ومبدعًا فلابد من تعليمه مهارات التفكير من خلال مجموعة خطوات واضحة تلائم مرحلة نموه وقدرته على الاستيعاب.

ويستند هذا التوجه على ما ذهب إليه الباحثون من أن المقدرة على إتقان مهارات التفكير تحقق آثارًا إيجابية في القدرة على التحصيل والإبداع، واتخاذ القرار وزيادة ثقة الطالب في نفسه، وتتطلب مهارات التفكير لدى الطلاب استراتيجيات لبناء الارتباطات بين المعرفة الجديدة والقديمة لضبط تفكيرهم، وتساعدهم في التخطيط وحل المشكلات الذاتية والاجتماعية واتخاذ القرارات بوعي وعقلانية، تتضمن مراقبة نشطة لعمليات المعرفة، يتمثل بالتخطيط للمهمة ومراقبة الاستيعاب، وتقويم التقدم، وهكذا تتابعت البرامج المتنوعة التي تتناول التفكير الناقد وتطوير مهاراته والارتقاء بها من البعد الأفقي إلى البعد الجانبي من أجل النفاذ إلى عمق الأشياء والظواهر والمواقف.

أشارت بعض الدراسات إلى أن تنمية مهارات التفكير تعتبر ضرورة ملحة لمواكبة متطلبات العصر والتكيف معها، وتطوير المجتمع، الأمر الذي يمكن المتعلمين من تطوير قدراتهم الفكرية، مما ينعكس على النجاح الدراسي، وتحسين مستوى التحصيل، بحيث يساعد التفكير السليم المتعلم على النجاح والشعور بالسعادة والتفوق.

يعد التفكير الناقد إحدى أبرز المهارات التي يحتاجها الطالب في القراءة والكتابة، وينظر إلى «القراءة الإبداعية» على أنها عملية إنتاج جديدة للمقروء تهدف إلى تمكين الفرد من إعادة بناء الأفكار المتحصلة، وإنتاج الجديد منها وغير المألوف. وتعد القراءة الناقدة والإبداعية من الأهداف التي تسعى إليها معظم الأنظمة التعليمية في العالم وإكسابها للمتعلمين لترقى بهم إلى درجة الوعي والإدراك وحل المشكلات ووضع الحلول، وتطوير الإبداع، والتحقق، والتدبر، والتفاعل مع المقروء تفاعلًا إيجابيًا بناءً، وهناك ما يشير إلى أن القراءة هي المدخل الحقيقي لتنمية التفكير في مستوياته العليا.


استدعاء الخبرات

القارئ في محاولاته إعادة صياغة الأفكار، وتقديم آرائه حول مضامين ما يقرأ ينفذ عملية تفكير تستدعي الخبرات المخزونة، وإجراء تفاعلات ملموسة لتوليد أفكار وحلول ربما لا تكون مألوفة أحيانًا، وهو ما يؤدي إلى تطوير القدرة الذهنية لديه، ويزيد من كفاءته في التعامل مع النص حينما تتوافر له فرصة الحوار والمناقشة مع أقرانه في مواقف التعليم الصفية.

إذًا التفكير الإبداعي نشاط عقلي مركب وهادف توجهه رغبة قوية في البحث عن حلول، أو التوصل إلى نواتج أصلية لم تكن معروفة سابقًا، ويتميز بالشمولية والتعقيد، لأنه ينطوي على عناصر معرفية وانفعالية وأخلاقية متداخلة تشكل حالة ذهنية فريدة.

ومما يعزز تنمية القدرة على التفكير الإبداعي لدى الطلبة تزويدهم بالخيارات والبدائل، وتوجيههم نحو تقبل الأفكار المختلفة، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

الرأي والحقيقة

القارئ الناقد بالضرورة قارئ متفاعل، مشارك نشيط، متفتح الذهن نحو الأفكار الجديدة، وليس متلقيًا سلبيًا، يفرق بين الرأي والحقيقة، يحلل الأشياء تحليلًا سببيًا وموضوعيًا، ويتوخى الدقة في تحليلاته وتعبيراته اللفظية، يتعامل مع الموقف المعقد بطريقة منظمة، مستخدمًا مصادر علمية موثوقة، يتجنب الإفراط في التبسيط، ويعرف المشكلة بوضوح، فهو يطرح الأسئلة ويؤكد نقاطًا معينة، وهو بالتالي مفكر ناقد يستخدم معتقداته وقيمه وتجاربه ومعرفته وخبراته السابقة في عملية التفكير. يقرأ القراء الناقدون ما بين السطور، وما وراء السطور بشكل نشط وإيجابي، فهم يمتلكون الدافعية والمرونة، والخبرة الكافية لتطوير المعايير للحكم على مصداقية المواد المقروءة، وقيمتها.
ويمكن القول أن القراءة الإبداعية ما هي إلا ترجمة للتفكير الإبداعي، إذ إنها تساعد الفرد في تحقيق رؤى جديدة بوساطة تأهيل الفرد لتقييم فرضية ما أو التوصل إلى استنتاج معين.

التحرر من التبعية

يسهم التفكير الناقد في تحرير الفرد من التبعية للآخرين واستقلالية الرأي، وتمكنه من استخدام معمق لقدراته الفكرية، وتمنحه القدرة على «المحاكمة المنطقية»، وتقييم المواقف، ومهارة التمييز بين الصواب والخطأ، وهو الذي يمكن الإنسان من استخدام مهاراته العقلية من الوصول إلى تحقيق تفكير يمتاز بالوضوح والدقة والمرونة والفاعلية المنطقية والحوارية، إذ يعد التفكير الناقد من متطلبات القدرة على التفكير الإبداعي.

استخدام استراتيجيات تعليمية فاعلة تكسب المتعلم تعلمًا مستمرًا، وتسهم في إعداده للمستقبل، بحيث يصبح قادرًا على الحصول على المعلومات المناسبة وتقييمها وتطبيقها، واستخدامها في صنع القرارات وإصدار الأحكام، إن التفكير الناقد يؤدي دورًا مهمًا في إحداث النهضة الفكرية والثقافية، وينمي لدى الأفراد طابع الإبداع بعيدًا من الآلية والتقليد، فإذا لم يتوفر للفرد القدرة علي اتخاذ القرار السليم والمناسب، أو إصدار الحكم الصحيح، فإنه يقع فريسة للحلول الخاطئة والإحباط والتسطح في التفكير، ويصبح دوره مقصورًا على تقبل الأوضاع القائمة تقبلًا سلبيًا خاليًا من التبصر أو تقويم الأحداث.

التفكير الناقد والتربية الحديثة

يعد التفكير الناقد هدفًا أساسيًا من أهداف التربية المعاصرة في معظم دول العالم، إذ يجمع التربويون على أن هدف التربية الأسمى وغاية المناهج الرئيسة في هذا القرن تنمية التفكير الناقد والإبداعي لدى الطلبة، إذ أصبح التفكير الناقد يشغل حيزًا واسعًا من الأهداف الأولية للتربية.

يعرّف التربويون التفكير الناقد، بأنه القدرة على تقويم المعلومات وفحص الآراء مع الأخذ بالحسبان الآراء المختلفة، ويرى آخرون أَنَّ التفكير الناقد مهارة تمييز الفرضيات والتعميمات في الحقائق والادعاءات والمعلومات المنقحة والمعلومات غير المنقحة، في حين يرى أصحاب رأي ثالث أنه تقدير حقيقة المعرفة ووقتها والحكم على المعلومات المستندة إلى مصادر معقولة وفحص الأمور في ضوء الدليل، ومقارنة الحوادث والأخبار ثم الاستنتاج.

لذلك فإن إعداد وتوافر برامج عدة لتفعيل التفكير الناقد وتنميته من أهم أهداف التربية الحديثة، فنحن في عصر تعليم الطلاب كيف يفكرون وكيف يستدلون، وكيف يواجهون مشكلات حياتهم، وأن يستفيدوا من مصادر التكنولوجيا في تنمية مهارات التفكير، لذا يدعو التربويون إلى ضرورة تطبيق برامج مهارات التفكير ضمن المناهج التربوية الدراسية، حتى يكتسب الطلاب الجانب التطبيقي والعملي، وأن تساعد في تطور المهارات التفكيرية لديهم، بأن يصبحوا أكثر دقة، وتقبلًا لوجهات نظر الآخرين، والبحث عن الأدلة والتقييم.

نسيج متكامل

دلت الكثير من الدراسات إلى وجود ارتباط قوي بين التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، إذ إن عمليات التفكير الناقد والإبداعي تشكل نسيجًا متكاملًا من القدرات والمعارف والقيم والاتجاهات والمهارات والعمليات، والمدرسة هي المؤسسة الفاعلة التي تقع عليها مسؤولية تنمية التفكير وتطويره بأبعاده المختلفة مع إعطاء الطالب الفرصة لممارسة مهارات التفكير الناقد بفاعلية.

الإبداع ليس موهبة موروثة

وأكد «دي بونو» De Bono أن الإبداع عملية يمكن تعلمها والتدرب عليها، كما أن الإبداع ليس موهبة موروثة بل إنه من الممكن أن ينمى كما تنمي أية مهارة من مهارات التفكير.

وكذلك يكون ضرر التعليم دون فكر نقدي أكثر من نفعه، لأنه يوسع دائرة المسلمات ويرسخ السائد، ويولد لدى الدارسين عادات التلقي والقبول الروتيني دون مناقشة أو تفكير، فيبقون تابعين منقادين وغير قادرين على التفكير المستقل والاختيار الحر، وفي غياب مثل هذه المنظومة القائمة على القدرات النقدية فإن كل جيل سيضيف أخطاء جديدة إلى الجيل الآخر وتظل الأجيال تتوارث هذا الركام من الأخطاء، وبذلك تتأخر الإنسانية وتتراجع.

لقد انطلقت اليابان الجديدة من نظرية عملية واضحة وغير معقدة، تقول إن الإنسان الحر المنطلق المزود بالعلوم العصرية والتكنولوجية المتطورة هو الوحيد القادر على إحداث تنمية مستدامة، فالفرد الحر المبدع هو رأس المال الأهم في زمن العولمة والتحولات العلمية المتسارعة في الألفية الثالثة.

تعد الحاجة إلى التفكير الناقد ماسة، خصوصًا مع تطور الحياة وتقدمها وتعقيدها وارتفاع مستوياتها، الأمر الذي يمكن القول معه أن لهذه التداعيات آثارًا سلبية على الكثير من المتغيرات النفسية لدى الطلاب كالدافعية للإنجاز، والتوافق النفسي، وقدراتهم على التفكير، فكلما زاد توتر الأفراد قلت قدرتهم على التفكير، وانخفضت دافعيتهم للإنجاز، الأمر الذي يتطلب معه أن تتوفر مستويات عقلية وأنماط من التفكير الناقد أكثر رقيا من قبل.

من المقلّد إلى المبدع

تؤكد الأبحاث أن التربية الإبداعية هي السبيل لتجاوز التخلف ودخول عصر الثورة العلمية والتكنولوجية، ورهاننا يتشكل في أن تفجر التربية في عقل الفرد العربي قوى الابتكار وطاقات الإبداع، لأننا لن نكون متقدمين إلا بقدر ما نكون مبدعين، وقوة وجودنا هي في أن تعمل التربية بشكل جاد لتحول الإنسان العربي من كائن مقلد إلى فاعل مبدع.

كما أشارت بعض الدراسات التي طبقت على الأشخاص المبدعين المميزين إلى أن الإبداع مرتبط بعدد من الصفات النفسية، وهذه الصفات شرط مسبق للإبداع، بينما أشار بعضها الآخر إلى أن الأشخاص غير المبدعين يتصفون بضيق الأفق والجمود.

وتبقى الحاجة قائمة دومًا إلى موجهين ومعلمين ومرشدين تربويين ومختصين أكفاء لتوجيه الطلاب نحو الحس الإبداعي وتنمية الموهبة الفنية، وإعطائهم الفرصة للإبداع والابتكار والنقد. لابد من تنمية التفكير الناقد باعتباره هدفًا ومطلبًا تربويًا للطالب بشكل عام، والطالب المعلم بشكل خاص، ولذا أصبح من الضروري بناء برامج لتنمية مهارات التفكير الناقد للطلاب المعلمين، من منطلق أنهم يمثلون معلمي الغد.


التفكير الناقد؟

التفكير الناقد عملية تفكيرية مركبة، يتم فيها إخضاع فكرة ما للتحقق، بناء على جمع الأدلة والشواهد بموضوعية، ومن ثم إصدار حكم بقبولها أو رفضها اعتمادًا على معايير أو قيم معينة، لأن التفكير الناقد يمثل قدرة الفرد على إبداء الرأي المؤيد أو المعارض في المواقف المختلفة، مع إبداء الأسباب المقنعة لكل رأي، أي أنه تفكير تأملي يهدف إلى إصدار حكم أو إبداء رأي، ويكفي هنا أن يكون الفرد صاحب رأي في القضايا المطروحة.
إذ إنه كلما كانت قدرة الفرد على التفكير بشكل أفضل، زادت فرص نجاحه وفعاليته في المجتمع، الأمر الذي جعل الأنظمة العالمية تنادي بتدريس التفكير الناقد الذي يرفع قدرة المتعلمين على استيعاب المعرفة والتعامل معها، فتدريس التفكير الناقد يثير دافعية المتعلم، وينتج لنا معلمين إيجابيين لديهم القدرة علي إنتاج معرفة جديدة ورغبة ذاتية دافعة للبحث عن المعرفة وإكسابها.

ربط - تغيير - تحليل - مقارنة

يرى الكثير من الخبراء والمهتمين في المجال التربوي أن المطلوب الآن تعليم من نوع جديد، تعليم يحقق للمتعلم أن يكون قادرًا على استخدام عمليات التفكير الناقد في تحويل المعلومات العلمية إلى معنى يستخدمه لمجابهة جميع القضايا والمشكلات التي تتحداه، وتوظيف المعرفة وتسخيرها لخدمة المجتمع، فالتعليم اليوم أصبح تعليمًا من أجل تنمية التفكير، خصوصًا التفكير الناقد.

يؤكد علماء النفس أهمية التفكير الناقد في رفع مستوى الطلبة على الإبداع وامتلاكهم لمهارات حل المشكلات أو غيرها من أنواع التفكير، التي تساعد التلميذ في أن يفهم الأزمات المعقدة في الحياة، وطريقًا لإدراك العالم وتفهم المواضيع بصورة أعمق وأدق مع الاحتفاظ بالمعلومات لمدة أطول، ومن هنا فإن علماء التربية والنفس أدركوا تمامًا أن هناك علاقة وثيقة بين المعايير والمحاكمة العقلية والتفكير الناقد، فالتفكير الناقد هو تفكير ماهر، والمهارات نفسها لا يمكن أن تعرف من دون معايير يمكن بفضلها تقييم الأدوات الماهرة، وهكذا فإن التفكير الناقد يمكن أن يستخدم المعايير ويمكن أن يحتكم إليها، إذًا هو التفكير المنطقي التأملي الذي يركز على اتخاذ قرار حول ما يعتقده الفرد أو يعمله.

وينمي هذا النوع من التفكير القدرة على التساؤل الذي يعتبر قدرة عقلية هامة تحوي داخلها الكثير من القدرات مثل «الربط - التغيير - التحليل - المقارنة» التي هي في حقيقتها مهارات التفكير الناقد، إذ إن التفكير الناقد يسهم في تكوين نمط الشخصية الذي يتسم بالذكاء في مواجهة مشكلات الحياة المعقدة والاعتماد على النفس وتحري الحقائق.

ومما لاشك فيه أن التقدم العلمي والتكنولوجي رهن بالتقدم الفكري وليس المعرفي وحده، والتقدم الفكري هو حصيلة لأعمال العقل والتنور بما يؤدي إلى الإبداع والابتكار وحسن التدبير، إذ لم يعد دور الإنسان في هذا العصر محصورًا في التكيف مع الواقع، وإنما يتعداه إلى ضرورة تغيير هذا الواقع بما يتناسب مع تطلعاته اللا محدودة.

فالتفكير لا ينمو دون مقدمات وعلى المربين مراعاة المتعلم ومساعدته في اكتساب المعارف والمهارات والمعلومات التي تشكل له الخلفية العلمية اللازمة، بطريقة تجعله يبحث ويدقق ويتمحص في سبيل تشغيل قدراته العقلية وتطويرها، فبدلًا من أن يكون منفعلًا ومتلقيًا سلبيًا للمعلومات عليه أن يكون فاعلًا نشطًا إيجابيًا ومؤثرًا في العملية التربوية، وهذا من أهداف العملية التربوية التي تسعى بكل الوسائل من أجل تنمية القدرات التفكيرية عند الطلاب وعلى رأسها التفكير الإبداعي والناقد وذلك بخلق جو من الأنشطة المدرسية المحفزة للطلاب وكذلك خلق بيئة تعليمية يكون للمتعلم الدور الفعّال فيها، وهو ما يعد من أبرز الأولويات في العصر الحديث لجميع دول العالم، نظرًا لأهميتها في تقدم الدول ورقيها، وكذلك لأنها الأداة لحل المشكلات المختلفة التي تتحدى حاضر الإنسانية ومستقبلها.

يتضح مما سبق أن الهدف الأساسي من تعليم التفكير الناقد «تحسين مهارات التفكير لدى الطلبة التي تمكنهم من النجاح في مختلف جوانب حياتهم، ليتمكن الطالب من مواجهة تحديات الحياة بكل ثقة, وعليه يجب أن يكون الطلبة مستعدين لممارسة التفكير بصفة عامة، والتفكير الناقد والإبداعي بصفة خاصة، عبر جمع وتقييم المعلومات التي يحصلون عليها، حتى يتمكنوا فيما بعد من حل المشكلات الحقيقة التي تجابههم، ولصقل قدرتهم على صناعة القرار بطريقة فعالة والتحرر من التبعية الفكرية.

فرصة لتكاثر أنماط التعلم

لعل استخدام الحاسوب يعطي نوعًا من البصيرة للمتعلم باستخدامه أداة للإدراك والتفكير، وتشير بعض الدراسات إلى أن التعليم الإلكتروني يتيح المجال للمهمات ذات النهايات المفتوحة، وهذا بدوره يوفر الفرص لتكاثر أنماط التعلم، ولتحقيق مستويات أفضل من الإنجاز.

وغالبًا ما يتم تقديم مهمات عدة ويختار الطالب المهمة التي يرغب في متابعتها، وكلما أصبح الطلبة خبراء في استخدام معدات الكمبيوتر شعروا بحرية أكبر ليصبحوا أكثر إبداعًا، وكلما تنوعت مصادر المعلومات والخبرة تزداد قدرتهم على اختيار الموارد والأنشطة الأكثر ملاءمة لقدراتهم، فمهارة التدريس التي تشجع على الإبداع يجب أن تكون مزيجًا من نشاطات منظمة توازن بين عناصر المنهاج من أهداف ومحتوى وأساليب وأنشطة وتقويم، وبين مهارات وقدرات المدرس، كما أن وجود الحوافز أمر مهم أمام الطلبة لتحريك قدراتهم وتوجيهها نحو العمليات الإبداعية.

دور التقنيات الحديثة في تنمية مهارات التفكير

يزداد الطلب يومًا بعد يوم في جميع النظم التعليمية المنتشرة في مختلف دول العالم على استخدام التقنيات الجديدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تعليم الطلبة المعارف والمهارات التي يحتاجونها في القرن الحادي والعشرين. وأضحى الحاسوب والإنترنت في السنوات الأخيرة من المصادر الرئيسة للاتصال ونقل المعلومات بشكل سريع، لذا تعد الأدوات التكنولوجية المتطورة مصدر قوة في المجتمع لتطوير المهارات العقلية وإظهار قدرات الأفراد وإبداعاتهم، وتغيير طريقة التفكير لديهم مع إعطائهم أفكارًا جديدة.

وقدم التقرير الدولي للتعليم الصادر عن هيئة اليونسكو 1998م، وصفًا للتأثيرات الجوهرية التي يمكن أن تلعبها التكنولوجيا في تطوير أساليب التعليم والتدريس التقليدية، وللاستفادة من إمكانات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة في مجال تنمية مهارات التفكير عند الطلاب، الأمر الذي استدعى الاهتمام بالشروط الأساسية التالية:

1- إتاحة الفرصة للمعلمين والطلبة للوصول إلى الأدوات الرقمية والتكنولوجية والإنترنت للاستفادة منها في الفصول والمدارس والمعاهد.
2- أن يتوفر لكل من الدارسين والمعلمين على حد سواء محتوى على درجة عالية من الجودة والوضوح والتفاعل الثقافي.
3- توفر المعرفة والمهارات اللازمة لاستخدام الأدوات والمصادر الرقمية الجديدة من أجل مساعدة جميع الطلبة في تحقيق معايير أكاديمية عالية.
وللاستفادة القصوى من وسائل التكنولوجيا والاتصالات في تطوير التعليم يتحتم إثراء المتعلمين والمعلمين بكفاءات ومهارات خاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ووضع برامج تأهيل وتدريب، وإنشاء أدوات تعليمية وعلوم جديدة في أصول التدريس، إضافة إلى وضع برامج تعليمية خاصة لتوفير توجيهات محددة للاستغلال الأمثل للتكنولوجيا الحديثة في إطار الثقافة والاحتياجات والظروف الاقتصادية وتطوير استراتيجيات وخطط العملية التعليمية لتتناسب مع التطور التكنولوجي الحاصل في العالم، ورصد الإمكانات المادية اللازمة لذلك مع تعاون المؤسسات الخاصة والعامة بعضها مع بعض لخدمة الوظيفة التربوية التي ستنهض بالمجتمع في جميع وظائفه.

مجلة المعرفة السعودية 25 حزيران 2013 / عامر السويداني

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل