16 Jul 2013
وثيقة "النظام العام" توحِّد مدارس الراهبات الأنطونيات: مرجع الحقوق والواجبات للأهل والمعلمين والتلامذة والمديرات
وثيقة "النظام العام" توحِّد مدارس الراهبات الأنطونيات: مرجع الحقوق والواجبات للأهل والمعلمين والتلامذة والمديرات

قبل ثلاثة أسابيع، أطلقت "جمعية الراهبات الانطونيات" وثيقة "النظام العام" لمدارسها لتكون مرجعا منظِّما لها، حقوقا وواجبات، مواصفات ومؤهلات، مهارات وعلاقات، سلوكيات وتقويمات بغية تسهيل عملها. واعتبر الامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار، في حفل اطلاق الكتاب، انه "يجب ان يكون اساسا لمشروع يطال كل المدارس الكاثوليكية". وأهم ما يميّز هذا المرجع، وفق الرئيسة العامة للجمعية الام فيليسيته ضو، "الوضوح والموضوعية (...) وهو يعكس روحانية رهبانيتنا وفلسفتها التربوية التي تهدف الى زرع الحب والرجاء والانفتاح على المعرفة".

"النهار" تلقي الضوء على الكتاب – الوثيقة الذي يقع في نحو 350 صفحة من القطع الكبير ويضم 18 فصلا، علما انه استغرق ثلاث سنوات من العمل المشترك ما بين المكتب التربوي لجمعية الراهبات الانطونيات ومؤسسة "وزنات" للاستشارات والتدريب. ويتضمن الكتاب ثمانية ابواب هي: أركان مدرسة الراهبات الأنطونيات، التوصيف الوظيفيّ، تقويم الأداء والخدمات، دليل الامتحانات، دليل الإجراءات التصحيحيّة السلوكيّة، الدوائر والهيئات والمجالس، دليل السياسات، نماذج وطلبات وشؤون أخرى... وسيصبح معمولا به ابتداء من ايلول 2013.

"الذاكرة المؤسسية"

ويقول مدير "وزنات" سمير قسطنطين، ان "فكرة اصدار الوثيقة ولدت في ذهن جمعية الراهبات الأنطونيات المارونيات، بعدما رأت أن مدارسها كثيرة في لبنان والعالم ولا توجد وثيقة واحدة شاملة تعتمدها في كل مؤسساتها، لتوضيح المفاهيم التربوية العريضة التي تؤمن بها الجمعية، وبالتالي تنظّم ممارسة هذه المفاهيم على الأرض. كانت هناك وثائق في مدارس عديدة من مدارس الجمعية عن مواضيع عديدة، لكنها لم تكن شاملة ولم تكن موحدة، وهي بالتالي لا تعكس الإرث التربوي والثقافي الكبير للراهبات الأنطونيات. لذلك كان قرار الجمعية أن تُصدر هذه الوثيقة وتحولها نظاما عاما تعتمدها في كل مؤسساتها".
"كيف تم التحضير لها؟"، يجيب: "شكّلت جمعية الراهبات الأنطونيات فريق عمل من نحو 40 راهبة يعملن في مدارس الجمعية. وشكلت مؤسسة "وزنات" فريق عمل من شخصين، الأستاذ جوزف مغامس وانا. وقد عاونتنا سيدة في الشق التقني. وبدأت هاتان المجموعتان بالاجتماع بمعدل مرة في الشهر على امتداد 3 سنوات، في وقت كان العمل جارٍ بمثابرة في "وزنات" على المشروع. استمعنا إلى الراهبات واسئلتهنّ وقرأنا كلّ ما كتبنه في سنوات سابقة، وناقشنا المواد في العمق. هُنّ كُنّ يأتين إلى الاجتماعات بأسئلة واستفهامات عما نكتب نحن، وأيضا باقتراحات تعديل وزيادات وحذف. وكان العمل معهنّ صعباً بمعنى أنه كان متطلباً، لكنه كان منهجياً ومنصفاً ومنطقيا وهادفاً".
اضاف: "استغرق العمل ثلاث سنوات كاملة، من الاجتماع الأول الذي عقدناه حتى صدور هذه الوثيقة. في البداية، كان عدد الراهبات اللواتي شاركن في العمل نحو 40، لكن في الشهور التسعة الأخيرة شكلت الجمعية فريقا من 8 راهبات لمتابعة العمل، إذ كنا جميعا قد بدأنا نصل إلى خواتيم العمل، وقد تطلب ذلك متابعة دقيقة أسبوعية من كثب".
وعن الهدف من هذا العمل، قال: "وثائق كهذه لها ثلاثة أهداف على الأقل. أولاً، تنظيم العمل في مؤسسات الجمعية ليعرف كل مرء ما هي مهماته وما هو المتوقع منه. ثانياً، توحيد السلوكيات والإجراءات المعتمدة في حالات مختلفة. اليوم باتت كل مدارس جمعية الراهبات الأنطونيات تعرف كيف تتصرف في هذه الحالة أو تلك. ثالثاً، تعتمد المؤسسات الكبيرة ذلك من أجل حفظ ما نسميه "الذاكرة المؤسسية" أو الــ Institutional Memory، ومن هنا كان فصل عن تاريخ الرهبنة وتطورها وروحانيتها، خصوصا التربوية منها". سياسات موحدة

وفي شرح تفاصيل الوثيقة، يقول: "الوثيقة تتضمن 18 فصلاً ناقشت أكثر من 250 عنوانا، علما ان الجمعية تضم نحو 18 مدرسة في لبنان والخارج، وهي مدارس كبيرة وفاعلة. كان من الضروري أن تعتمد هذه المدارس سياسات موحدة Policies وإجراءات عمل Procedures وتوصيفات وظيفية Job Descriptions واحدة في مدارسها ونماذج وأدلة للأهل والمعلمين والتلامذة والمتخرجين والمديرات. كان من الضروري أن تعتمد معايير موحدة لتقويم الحياة المدرسية والخدمات التربوية، وأن يكون لها دليلا شاملا للامتحانات المدرسية، إعداداً، تثقيلاً، إدارةً، تنفيذاً وتصحيحاً. كذلك وحَّدت هذه الوثيقة رؤية الجمعية للموضوع السلوكي في المدرسة فكان دليل الإجراءات التصحيحيّة السلوكيّة جزءا أساسيا من الوثيقة وأجابت على اسئلة كثيرة عن كيفية تصرف المدرسة في حال وقعت هذه المخالفة أو تلك، واللافت في هذا الموضوع أن المدرسة الأنطونية ستنظر إلى هذا الإجراء على أنه إجراء تصحيحي وليس إجراء عقابياً...".
وردا على سؤال "كيف في الامكان اعتمادها في مدارس اخرى كما اقترح الاب بطرس عازار؟"، قال: "يمكن اعتماد وثيقة من هذا النوع في أي مؤسسة تربوية كبيرة كرهبنة أو أبرشية إذا هي أرادت ذلك. طبعا ما ينطبق على مدارس الراهبات الأنطونيات قد لا ينطبق على غيرها. لكل مجموعة تربوية رؤيتها، لكن يمكن لأي مجموعة تربوية أن تختار أن تسير في هذا المسار إذا ما ارادت نقلة نوعية في أدائها التربوي والإداري.
"هذا الكتاب مرجع لمن؟"، اجاب:" هو مرجع لكل من يرغب في أن يغتني من خبرات مدارس الراهبات الأنطونيات، هذه المدارس التي لها بصمة كبيرة في التربية في لبنان والعالم. كذلك هو مرجع بالدرجة الأولى لجمعية الراهبات الأنطونيات نفسها".

جويل رياشي / صحيفة النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل