28 Jun 2013
سن الانطلاق
سن الانطلاق

هموم المرأة في الوطن العربي بصفة عامة لا حدود لها، فهي ممتدة ومتشابكة ومتنوعة، حيث تجد سوء الفهم والمشاكل في الجوانب الاجتماعية، وتعيش أزمات اقتصادية حقيقية وواضحة بسبب عثرات في مجال العمل والتوظيف، بل في الجوانب الحقوقية بكافة أنواعها وأطيافها،حيث تصطدم بضوابط مجحفة تقلل من حركتها وتعيق تنقلها، بل هناك أنظمة وقوانين واضح فيها التمييز خاصة في مجال حقوق رعاية الأطفال والطلاق والزواج وغيرها كثير.
بطبيعة الحال يختلف حال المرأة العربية من بلاد إلى أخرى، بدرجات كبيرة يتحكم بها عدة عوامل كالغنى والفقر ومستوى التعليم وطبيعة البلد ووضعه الاقتصادي والاجتماعي وغيرها، لكن تبقى الحقوق العامة للمرأة العربية بحاجة للمراجعة والتعديل بما يتوافق مع الطبية الإنسانية والتطور الحضاري لكافة الاجتماعات البشرية.
من المعضلات التي تعانيها المرأة قضية بلوغ سن الأربعين، حيث ينتشر في بعض المجتمعات الأقل تعليم وتطور بعض الأفكار والسلوكيات، الخاطئة والغير صحيحة والتي تم بنائها ونسجها وفق عقليات بعيدة تماما عن العلم وعن المعرفة بالطبيعة الإنسانية، من هذه الظواهر تلك التي تنظر للمرأة بعد الأربعين بأنها باتت منتهية الصلاحية – اذا صح التعبير – وغير فاعلة وتداهمها الأمراض، واخطر تلك الأفكار ما يقال بأن المرأة في الأربعين تصبح عبء وثقل وكالمتاع الذي لا يستفاد منه. صحيح أن مثل هذه الأقوال قد تقلصت وبدأت تضمحل وتتلاشى، إلا أن هناك ترسبات وبقايا في بعض العقليات، التي يطيب لها أن تجتر وتستدعي هذه الأفكار الخاطئة ليلفح بها كل امرأة يريد أن يقلل من قدرها ومكانتها وإنجازاتها.
الحقيقية العلمية التي يتم ترسيخها وإعلانها كل يوم، أن المرأة بعد الأربعين أكثر إنتاجية وأكثر حكمة وأكثر دينامكية وحركة، والدراسات والبحوث العلمية في هذا السياق تنشر كل فترة من الزمن ما يؤكد على مثل هذه النتائج. لكن المشكلة الحقيقية في هذا السياق أن المرأة في أحيان كثيرة هي التي تجلب لنفسها التفكير السيئ، وبطبيعة الحال يغذي تفكيرها السلبي مجتمعها الذي يحيط بها، وقد تناولت دراسة علمية صادرة من جامعة ساوباولو،هذا الجانب، حيث قالت: إن أهم ما تتميز به المرأة التي وصلت إلى سن الأربعين، هو العيش ضمن دوامة تقييم الذات سلباً أو إيجاباً، فإن كان التقييم سلبياً تكون النتيجة الوقوع في الاكتئاب، أما إذا كان إيجابيًا، فهي تميل إلى إعطاء قيمة أكبر لنفسها؛ باعتبارها دخلت مرحلة من العمر تستحق من خلالها احترام الآخرين لها، لكن الغالبية العظمى من النساء اللواتي وصلن إلى سن الأربعين يملن إلى التقييم السلبي”ا.
وهذه حقيقة معروفة فالأفكار السوداوية والتشاؤمية تحيط بالإنسان – رجل أو امرأة – بل هي الأقرب إلى عقله من التفكير الايجابي، والمرأة وما يحيط بها من ظروف وواقع قاسي فضلا عن سوء فهم وتجاهل لاحتياجاتها تكون أكثر وقوع وفريسة سهلة لمثل هذه الأفكار السلبية وهو ما ينتج عنه عدة أمراض نفسية. إنني أدعو كل امرأة أن تجعل من حياتها مراحل من الانجازات والنظرة المحملة بالتفاؤل، وأن لا تقتل نفسها وتغذي روحها بالإحباط والحزن الغير مبرر، وأن تعلم أن هذا السن إنما هو مرحلة وعتبة كل واحدة منهن ستسير عليها وتصلها، فليكن هذا سن النضج والأمل والانطلاق، مصحوبا بخبرة حياتية ونظرة أكثر عمق ودراية بالحياة، لا تقتلن أنفسكن بالأفكار السوداوية.
مجلة أرى / فاطمة المزروعي

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل