13 Jun 2013
دعه يلعب
دعه يلعب

ربما يستغرب القارئ الكريم إذا علم أن - دعه يلعب - هي نظرية تربوية تنسب للمربية الأمريكية - منتو سوري - أنشأت على أساسها مدرسة تربوية كان شعارها (دعه يلعب) فكانت تعلم طلابها عن طريق مهارات اللعب، فاللعب بحد ذاته تعليم، فلا يضيق المرء بكثرة حركة الأطفال ولعبهم، فهو يكسب الطفل المهارات، مهارات الذكاء، لذا فمهارة الفك والتركيب والقص واللصق والتلوين، تكسب الطفل مهارة التفكير والأبداع بل ويكتشف نفسه وتساعده على الترويح عن النفس وتجديد النشاط والاستعداد لاستقبال ما يملى عليه، أو ما يكلف به، اللعب هو عالم الطفل.

واللعب دليل صحة الطفل، يبني الطفل حيوياً ونفسياً واجتماعياً وهناك لعبة من اللعب يحبها كثير من الأطفال ألا وهي لعبة الماء والرمل، هذه اللعبة ربما يعتقد البعض أنها مضيعة للوقت وسبب لا اتساخ الثياب بالأتربة، ولكن ما حالكم إذا قلنا إن في هذه اللعبة من الفوائد والآثار الإيجابية الشيء الكثير ولو لم يكن في هذه اللعبة من إيجابيات إلا أنها تنمي فيهم شخصية القيادة التي هي التفكير والتخطيط ومن ثم التنفيذ والبناء لكفى بها فائدة.

واللعب مدخل الطفل للتعرف على العالم والتعامل معه، تجده يمسك باللعبة يقلبها يتأملها وربما انتهى به الأمر إلى أمر قد يغضب منه الكثيرون وهو تكسير هذه اللعبة الذي هو في نظرهم هو إتلاف وإفساد، وهو في واقع أمر الطفل وواقع حاله هو بحث واكتشاف للمجهول.

والطفل بطبعة مفعهم بالحيوية والاندفاع، ويحب التغيير في أنشطته، ويلعب مالم يكن هناك ما يهدده ماديًا ونفسياً، ويلعب إذا لقي مكاناً رحباً وصدراً واسعاً، واللعب يتيح للطفل استكشاف الأشياء والعلاقات بين الأشياء، ويتيح له التدريب على الأدوار الاجتماعية، وهو إلى جانب ذلك يخلصه من انفعالاته النفسية السلبية ومن صراعاته وتوتره، لذا ينبغي أن ننبه إلى أهمية حصة الرياضة في المؤسسات التعليمية والتي تتخلل الحصص والمواد الدراسية وخصوصا في بداية اليوم الدراسي لما في ذلك من الترويح عن النفس، وانشراح الصدر ثم بعد ذلك حبه للمدرسة ولليوم الدراسي بأكمله وتقبل بكل رحب وسعادة كل ما يطرح عليه من مواد علمية وواجبات دراسية في المدرسة.

والمزاح المباح هو من الهدي النبوي، فالنبي صلى الله عليه وسلم مازح أصحابه وصارع بعضهم، وسابق زوجته عائشة رضي الله عنها فسبقته وسبقها، ولعب الأحباش في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم، وقد أقرهم على ذلك، بل إن هناك يومين في العام قد شرع فيهما الفرح المشروع واللعب المباح الذي لا يخرج عن نطاق الشرع، وهما عيد الفطر وعيد الأضحى، وهذا يعطينا دلالة على أهمية الترويح عن النفس واللعب المباح وخصوصاً في حق الأطفال، والله تعالى يقول في شأن إخوة يوسف عليه السلام وهم يخاطبون أباهم يعقوب عليه السلام: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.. النشاط والمسرة والرياضة كل هذا تصوير لما ينتظر يوسف مما ينشط والده لإرساله معهم كما يريدون، عندئذ وافق يعقوب على ذهابه معهم.

أخيراً اللعب شأنه عظيم في حياة الطفل تربوياً ونفسياً واجتماعياً، فهل يعي التربويون أهمية هذا الأمر؟.. ومن ثم توفير كافة الوسائل الحديثة والآليات التقنية لتنفيذ هذا الأمر، عندها ستكون مؤسساتنا التعليمية التربوية محاضن حب وود، وسعادة وشوق، من قبل طلابنا وعندها سنقضي على التسرب المبكر، والخوف والهروب من المدرسة، والقلق والتوتر النفسي لدى بعض طلابنا، والذي ربما يشاهده المربون في مدارسهم والذي يكون للعب المقنن دوره في إزالة مثل هذه الأمور، بل هو سبب لإشاعة المحبة والمودة بين الطلاب بعضهم مع بعض، والتآلف بين الطلاب ومعلميهم وخصوصاً إذا شاركوهم في ذلك

جريدة الجزيرة / د. سعد بن محمد الفياض

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل