03 Jun 2013
وضع الاطفال في العالم
وضع الاطفال في العالم

هل ثمَّة طفلٌ لا يحلم في أنْ يُؤْخَذَ في الحسبان ولا يُريد أن يتم الاعتراف بمواهبه ومَلَكاته العقلية؟. فالأطفالُ جميعهم - بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقات، لديهم آمالهم وطموحاتهم. والأطفالُ جميعُهم يستحقّون أن تُتاح لهم فرصةٌ عادلة لتحقيق أحلامهم.
هناك اسهامات من اليافعين والشباب، ومن الآباء والأمهات، الذين يُبيّنون بوضوح أنّ الأطفال ذوي الإعاقات - عندما يمنحون الفرصة - يكونون قادرين – لا بل أكثر من قادرين على تخطِيّ الحواجز التي تحول دون شمولهم في مجتمعاتهم، وعلى تبوأ المكانة التي يستحقونها في المجتمع كمشاركين على قدم المساواة مع غيرهم، وعلى إثراء حياة مجتمعاتهم.
ولكنّ فرصة المشاركة ليست متوافرة، بكل بساطة، بالنسبة اإلى عدد كبير جداً من الأطفال ذوي الإعاقات. وفي كثيرٍ من الأحيان أيضاً، فإنّ الأطفال ذوي الإعاقات همْ من بين من يقفون في آخر الطابور انتظاراً للحصول على الموارد والخدمات، وبخاصة حيثما يكون توافر تلك الموارد والخدمات نادراً بدايةً. وهم غالباً ليسوا سوى محطّ شفقة، بل والأسوأ من ذلك، أنّهم موضعِ للتّمييز والإساءة.
إنّ حالات الحرمان التي يواجهها الأطفال واليافعون ذوو الإعاقات، ذكوراً وإناثاً، هي انتهاكاتٌ لحقوقهم ولمبدأ الإنصاف، ويكمنُ في صميم ذلك أحدُ بواعث القلق بشأن كرامة جميع الأطفال وحقوقهم - بمن فيهم الأكثر تعسفاً وتعرّضاً للمخاطر وتهميشاً من أبناء المجتمع.
إن شمول الأطفال ذوي الإعاقات في المجتمع أمرٌ ممكن، ولكنه يتطلّب أولاً إحداث تغيري في التّصوّرات، كما يتطلّب اعترافاً بأنّ الأطفال ذوي الإعاقات لهم الحقوق نفسها التي للآخرين، وأنّهم يمكن أن يكونوا عوامل تغيير، وعوامل في تقرير المصير، وليسوا مجرّد منتفعين من الأعمال الخيرية، وأنّ أصواتهم يجب أنْ تُسمع وأنْ تعارَ الاهتمام المطلوب في عملية رسم السِّياسات والبرامج.
إنّنا نُسهمُ في اإقصائهم عن طريق الإخفاق في جمع بيانات كافية عنهم لاتّخاذ قراراتنا بشأنهم عن علم واطّلاع. وعندما نفشل في أخذ هؤلاء الأطفال في الاعتبار، فإنّنا نفشل في مساعدتهم في أن يمثِّلوا ما ينبغي لهم أن يمُثّلوه في مجتمعاتهم. من حُسن الحظّ أنّ التّقدّ م يأخذ مجراه مع أنّه تقدم يتفاوت في مستواه.
يُقال لطفل ما، في مكان ما، بأنّك لا تستطيع اللّعب لأنّك لا تستطيع المشي، ويُقال لطفلة اأُخرى بأنّك لا تستطيعين أن تتعلّمي لأنّك لا تستطيعين الإبصار. إنّ ذاك الطفل يستحقّ أنْ يمنح الفرصة للّعب، وكُلّنا معاً نستفيد عندما تستطيع تلك الطفلة، بل عندما يستطيع جميع الأطفال أنْ يقرؤوا، ويتعلّموا ويُسهموا.
سوف ينطوي المضيّ قُدُ ماً في هذا المسار على التّحدّ يات، ولكنّ الأطفال ل يقبلون ما يُفرض عليهم من الحدود التي لا ضرورة لها، بل لا ينبغي لنا نحن أن نقبل بها.
أنتوين لَيك - المدير التّنفيذي
منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل