03 Jun 2013
ناس بسمنة وناس بزيت
ناس بسمنة وناس بزيت

وأنت تسلك الطريق من بعلبك إلى الهرمل كالمعتاد تعيش وخلال هذه الفترة الأخيرة الغصة والحسرة, حيث تصادفك اتوكارات المدارس المكتظة بالطلاب وآخرون متسمرين على جنبات الشوارع بالإنتظار ومنهم من يجهد بالمسير مع ما يحمله على ظهره من كتب وقرطاسية.
وما أن تصل إلى الهرمل تفتقد هذا المشهد وتكاد أن تنسى طبيعة عملك وبماذا تشتغل...
تدخل من باب ما تعودت أن يكون مقفلاً ويفتح عند الطلب فقط.
فراغ مخيف في باحات كانت تعج بالحياة وتنبض بالحركة وترقّب وحذر بانتظار حدوث ما بات متوقعاً, سقوط صاروخ هنا أو هناك, وكم عددهم اثنان.. أم أربعة.. أم ستة ؟
تبدأ الحياة تدب في المؤسسة بعد وصول الموظفين والمعلمين دون التلامذة حتى مع الإعلان عن فتح المدرسة وإرسال التلامذة على مسؤولية الأهل..
اجتماعات ومقررات وتحضير برامج خاصة بعد التعديلات وإرسال رسائل هاتفية جديدة لأهالي الطلاب بالدوام غداً كالمعتاد ثم تسمع صوت الإنفجارات المتكررة والقريبة منا, رسائل جديدة بالتأجيل لأن الهدف الرئيسي الحفاظ على السلامة العامة للأطفال.
أجل إنها الغصّة والحرقة والتي كثيراً ما تكررت عندما ترى المدارس الأخرى في المناطق الأخرى تعجّ بالحياة والأطفال, وأنت تفتقد لأولادك الألف ومايتان.
إنه قدرنا والذي لا مفر منه.
دائما ما نشكر المولى على السرّاء والضرّاء وأكثر ما شكرناه على عدم تواجد الأطفال عند سقوط الصواريخ حيث كان مشهد المعلمين مريعاً... يختلط الهلع مع الأصوات المنادية بالنزول إلى قاعة المسرح فمنهم من يلبي النداء ومنهم من ينتظر والجميع مشغولون بهواتفهم.
صرخة قريبة لمعلمة "ولادي لحالن بالبيت" وأخرى صرخت " وقع الصاروخ عند أهلي" وتكر الصرخات بسبب الأهل والأولاد والجيران.
وتبدأ بالحمد والشكر مجدداً وأنت تراقب كل ما يحصل "الحمدلله ما في ولاد بالمدرسة"
وعلى أمل أن نلتقي مجدداً مع الحياة في أول أيلول لإتمام المناهج المقررة تبقى سلامة أولادنا هي المرتجى.
مدير مؤسسات جمعية المبرات الخيرية في الهرمل
محمد مصطفى السعيد

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل