30 May 2013
مشروع لتفعيل عمل مصلحة الشؤون الثقافية في التربية
مشروع لتفعيل عمل مصلحة الشؤون الثقافية في التربية

تعزيز المبادرات لدى التلامذة وإشراك المتخصّصين والناقدين
ماذا تعني النشاطات الثقافية للتلامذة في المدارس؟
هل من اهتمام بالشؤون الثقافية في وزارة التربية والتعليم العالي؟ وماذا تعني الثقافة في التربية والتعليم؟ وهل تعكس المناهج هذا الجانب من التعليم؟ أسئلة تطرح في الوزارة في ضوء التوجه الى تفعيل مصلحة الشؤون الثقافية والفنون الجميلة التي تسلمها أخيراً أنطوان حرب، وهو مدير قصر الأونيسكو في الأساس، والذي رفع مشروعاً لتفعيل عمل هذه المصلحة وادراج نشاطات معينة في التعليم. ويقول حرب لـ"النهار" أن هناك دوراً للثقافة في تحويل التعليم الى ملاءمة السلوك الفردي كما الجماعي مع المنفعة العامة، مشيراً الى أن مصلحة الشؤون الثقافية والفنون الجميلة دخلت الهرم التنظيمي لوزارة التربية منذ العام 1959 وعهد اليها رعاية الشأن الثقافي والفني والعلاقات الثقافية الدولية، لكن لم يفعّل عملها في خطط ومشاريع.
وأوضح حرب أن الواقع يشير الى أن نسبة الامية مرتفعة. فالمطالعة في بلدنا حلت في المراتب الاخيرة من حيث معدل المطالعة للفرد ونشر الكتب والمكتبات. وان نوعية ما ينشر ويقرأ يغلب عليها الموضوعات الدينية، وكتب الابراج والطبخ. ومن خلال المشروع الذي رفعه حرب يرى أن اكتساب الثقافة لدى التلامذة يتم من خلال التداول الشفهي، والتواصل الثقافي الشفهي يضعف نزعة الاستقلال الفكري في ذاته،. وفي المقابل، إن انتشار الفضائيات ووسائل الاتصال الالكتروني قد تسبب، في تراجع ثقافة الكتاب المطبوع.

ورأى ان استحقاق الثقافة العامة، يختلف عن بقية المواد العلمية التربوية التي يمكن قياس تحصيلها بالامتحان في مهلة زمنية محددة. فالثقافة ليست عملية حفظ معرفي بل هي اختمار المعرفة وتحولها الى سلوك حر ومستقل. من هنا، تختلف رؤية تنمية الشخصية الثقافية عن العملية التربوية.
وقال: تولي الوزارة بالتعاون مع المنظمات الدولية والاهلية اهتماما بتطبيق استراتيجية النهوض بالتربية ومن ضمنها تحفيز الناشئة على الاطلاع والفضول العلمي بحس نقدي مستقل لتحقيق شعار: "قارئ مستقل .. تلميذ مستمر". غير أن الاهتمام بإنشاء الهيئة المعنية مباشرة في رعاية الشأن الثقافي لدى الأولاد ما لبث أن تبين أنه ليس من اولويات الاهتمام العام. وقد شرذمت مصلحة الشؤون الثقافية، فقسمت افقياً بين وزارتي الثقافة والتربية وتوزعت القضايا التي تعنى بها على لجان لا يجمع بينها أو ينسق بينها رابط. فبتنا امام مجموعات مستقلة بعضها عن بعض لا يجمع بينها الا الانتماء الرسمي وعلاقات حسن الجوار في احسن الاحوال. فيما المطلوب تنمية الخصال المشتركة والانتماء الواحد الى قيم مشتركة.
وأكد حرب ضرورة اعتماد استراتيجية حشد الطاقات لتنمية العلاقات الانسانية التي ينبغي ان تتأسس على إعلاء قيم التعاون وروح الفريق ورفض نزعات التنابذ والانعزال، والاحتكام الى قواعد المساواة القانونية، وتعزيز تقاليد التواصل والحوار ضمن الجيل وما بين الاجيال، وتبادل الخبرات داخليا بين المدارس ومشاركة الاهل، وخارجياً (عبر وسائل التواصل الالكترونية) ثم اعداد برامج لبناء الوعي وتأسيس علاقة وجدانية وعلمية مع البيئة.
أما دور المصلحة في الوزارة فيكمن في تنسيق الجهود الآيلة الى تكوين الشخصية منذ الصغر. والوزارة قادرة على حشد الطاقات وتنسيقها لاعداد مواطنين متنوعين. الى اطلاق برامج ابداعية في حقول الادب والشعر والموسيقى والعلوم والمسرح.
وفي تفعيل عمل المصلحة، لفت الى ضرورة تنظيم مهرجان مركزي في ختام الموسم تقليدا سنويا، واقامة احتفالات سنوية في الاعياد الوطنية الرسمية والمناسبات المتعلقة بكل مجال ثقافي (يوم المسرح، الموسيقى...). اشراك المتخصصين في العملية الثقافية: في وسائل الاعلام، النقاد الفنيين، اساتذة الاداب والفنون في المعاهد العليا. تعزيز المبادرات لدى التلامذة والتناسب بين المراحل التربوية المختلفة. اختيار الاعمال الابداعية للمشاركة في مهرجانات دولية والبت بارسال المتفوقين في بعثات. دفع الادارات الرسمية والبلديات والهيئات الثقافية الاهلية الى التعاون وانجاز حياة ثقافية مشتركة.
فهل تستعيد مصلحة الشؤون الثقافية والفنون الجميلة بعض دورها وهل ستكون قادرة على رسم طريق الوصول الى كل تلميذ؟

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل