29 May 2013
دور الأهل في إمتحانات نهاية العام.... نصف العلامة
دور الأهل في إمتحانات نهاية العام.... نصف العلامة

إنها نهاية العام الدراسي... الامتحانات تطرق الأبواب... وأجواء المنزل تعيش حالة من التشنّجات والاستنفارات... أمّا الهدف فيصبّ في خانة الاستفادة من الوقت للمذاكرة وحصد نتائج مثمرة. لا شك أن مرحلة نهاية السنة الدراسية تتطلّب تركيزاً وجهوداً من الطلاب والأهل على السواء، ورغم أنّها تعتبر الأكثر صعوبة نظراً لعدم قدرة الأهل على ضبط أولادهم وحرمانهم من المتع الحياتية اليومية بشكل تامّ، ناهيك عن أنّ قدرة الطالب الاستيعابية تضمحلّ بعض الشيء، إلا أنّ خلق أجواء صحيّة، مسألة أساسيّة على الأهل العمل عليها إبّان هذه المرحلة السنويّة التي سيجتازها أبناؤهم ابتداء من عمر 6 سنوات وصولاً إلى عمر المراهقة.

اجتياز المرحلة

تتطلّب عملية اجتياز الطالب لمرحلة الامتحانات دعماً أساسياً من الأهل للتمكن من تخطيها بأمان ونجاح، فإذا عجزت الأجواء المنزلية عن تأمين تلك الشروط نتيجة غرق الأهالي في الهموم اليومية، إضافة الى انتشار ظاهرة الغش التي تحدّ من جهد الطالب، فتزداد فجوة الجهل الذي بات يشكل حصة كبيرة من مجتمعنا، أي الجهل الثقافي.

وصفات سحريّة

بداية، تعتبر بعض المقومات النابعة من الحنان كالهدوء والعاطفة منبعاً أساسياً لتحفيز الطالب على المزيد من الإنجاز، خصوصًا أن منحه الثقة بقدرته على التفوق في دراسته تزوّده بالشجاعة للإيفاء بالغرض. ويرى علم النفس أنّه مهما اتسمت قدرة الطالب الاستيعابية، فلا بدّ للمعنويات المرتفعة أن تقوده نحو تخطي تلك المرحلة بنجاح، من خلال التسلح بالثقة بالنفس والمثابرة والتركيز، على اعتبار أنه قادر على اجتياز مرحلة الامتحانات لأنه يتسم بالقدرة على ذلك. ورغم أنّ الكثيرين يلجأون الى مساعدة مدرّس خاصّ خلال فترة المراجعة، إلا أن ذلك لن يحقق المعجزات، من هنا لا بدّ للمنطق أن يلعب دوره، فإذا كان الطالب يقع في مطبات بعض المواد، يمكن دعمه من خلال أستاذ خاصّ شرط عدم إرهاقه في تكثيف ساعات الدراسة بشكل مبالغ فيه كي لا تضعف قدراته الجسدية والذهنية، إذ إن الدخول في التفاصيل سيؤدي إلى الشتات والإرهاق الذهني.

أما العاملان الأساسيان الداعمان لشروط النجاح في الامتحانات فيتجليان مع وقت مستقطع للترفيه بين جلسات المذاكرة من خلال ممارسة بعض الهوايات ما يشحن ذهنه بطاقة كفيلة بمضاعفة أدائه، شرط ألا تكون مرهقة. ناهيك عن دور التغذية السليمة في هذا المضمار، أي أن يبتعد الطالب خلال تلك الفترة عن الخضوع لأي حمية غذائية، بل على العكس يجب أن تحتضن وجباته اليومية الألياف والكربوهيدرات والبروتينات، بعيداً عن الوجبات الغنيّة بالدهون. في المقلب الآخر، شدّدت الدراسات العلميّة على أهمية النوم ما يساعد على ترسيخ الحفظ. وفي ذلك يؤكد البروفيسور مايكل ستريكر، أنّ الطالب إذا قام بمراجعة دروسه حتى أُنهكت قواه ونام، فإنّ الدماغ يستمر في العمل أثناء النوم بالطريقة نفسها، كما لو ظلّ الطالب طوال الليل يُردّد ما درسه.

من هنا، يجب أن تقتصر فترة المراجعة للامتحانات على الدرس وبعض النشاطات الخفيفة التي تبعد شبح الارهاق الجسدي عن الطالب وتتركه ينغمس في دراسته. ويرى علم النفس أن "التشنّجات التي تنتج من قلق الامتحانات ناهيك عن فرض الأهل على أبنائهم ساعات من الدرس المضني التي تأتي أحياناً بلا جدوى، من دون البحث في تقويم الطرق على قاعدة نقاط الضعف والقوّة لدى الولد قد تكون سبباً رئيسياً في رسوبه. لذا، من المهمّ جداً أن يُدرك الأهل كيفية التعامل مع أولادهم من خلال دعمهم على تكثيف جهودهم في المواد غير الكفوئين فيها بعيداً عن مقارنة قدراتهم بإخوتهم أو أصدقائهم تلافياً للوقوع في مشكلة نفسية".

أما عن إرغام بعض الأهل أولادهم على تكرار المذاكرة بهدف رسخ المعلومات في الأذهان، فتعتبر الطريقة الصحيحة لتلك المراجعة عندما تنجز قبل أيام قليلة من موعد الامتحان، شرط ألا تكون متعبة ومعمّقة كي لا يُشتّت تفكير الطالب ويقلق من جديد.

من جهة أخرى، تؤدي المشاكل الأسرية دوراً كبيرًا في انتشار ظاهرة الرسوب المدرسي خصوصاً في حال توجه الطالب الى امتحاناته مكبلاً بالمشاكل الأسرية وضعف الوعي الثقافي والتعليمي وقلة الرقابة والانشغال عن الأبناء أو القسوة الزائدة.

هكذا تتفوّق في علاماتك! الى جانب ما يمكن أن يوفره الأهل لأولادهم من نصائح تمدّهم بالثقة بالنفس وتساعدهم على اجتياز تلك المرحلة بنجاح، تدور في الأفق بعض الشروط الجوهرية التي تساعد الطالب خلال إنجازه امتحانه على نيل أفضل العلامات، ومنها تجنّب الدخول في حوار مع زملائهم قبل الدخول إلى قاعة الامتحان، قراءة التعليمات بعناية ودقّة، البدء بتنفيذ الأسئلة السهلة ثم الانتقال إلى الصعبة منها، وعدم الاستعجال والقلق لدى تقديم الطلاب الآخرين أوراقهم، إذ يجب على الطالب أن يأخذ الوقت المخصّص بكامله لكلّ مسابقة.
                                                                                                                                                                                                                                                              جيسيكا معماري
                                                                                                                                                                                                                                                                  جريدة البلد

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل