24 May 2013
الإنسان مبرمج بالفطرة للقيام بالمهام الصعبة خلال الفترة الصباحية
الإنسان مبرمج بالفطرة للقيام بالمهام الصعبة خلال الفترة الصباحية

مع اقتراب أيام الامتحانات تعلن حالة الطوارئ داخل كل بيت وتبدأ معها حالة من القلق النفسي والتوتر العصبي تنعكس اثارها على افراد الاسرة كلها. والمناخ النفسي الذي يصاحب ايام الامتحانات والطقوس التي تعودنا ان نعدها لهذه العملية مثل وضع الطلبة في أماكن فسيحة ووفق نظام معين وحالة الخوف والترقب التي تنتاب الطلبة والحالة النفسية والذهنية التي تصيبهم، كل هذه العوامل تجعل من الامتحان ازمة نفسية سواء كان الممتحن طفلا ام كبيرا.

ولقد اقر المسؤولون عن الامتحانات والتقييم في وزارات التربية في العالم العربي بسلبية نظام الامتحانات في المدارس العربية ذلك لان ما يتبقى في ذهن الطالب بعد اسبوع فقط من نهاية الامتحانات لا يتعدى 22 في المئة فقط مما كانوا يعرفونه ليلة الامتحان. وقد حدد المسؤولون عن الامتحانات والتقييم ابرز سلبيات التعليم في عالمنا العربي وذلك في المؤتمر العربي الاول للامتحانات والتقويم التربوي. وتؤكد الدراسات التربوية والنفسية ان الاختبار الشفهي يجب ان يشكل الجزء الاكبر من عملية التقييم وذلك حتى يتدرب الطفل على التعبير عن نفسه بطريقة افضل ولمساعدته على في التواصل مع الآخرين. وأيضا لأن المقابلة الشخصية في الامتحان الشفهي تساعد في اظهار الجانبين الاجتماعي والنفسي للطالب. والثابت ان العصر الحديث يقوم على كيفية استخدام الانسان للمعلومات وليس امتلاكها فحسب ولهذا فإن التفوق الذي نراه بين الطلبة هذه الايام هو تفوق زائف.

عزيزي القارئ عزيزي الطالب نتقدم اليك بوصفة طبية سنوية متجددة للنجاح والتفوق والتغلب على التوتر والقلق والسرحان والاجهـــاد اثــــناء المــــذاكـــرة والمـــراجعة استعدادا لاداء الامتحانات، كذلك تتضمن هذه الوصفة الطبية تحديد افضل اوقات المذاكرة والمراجعة وذلك من خلال معرفة ايقاع الساعة البيولوجية في اجسامنا. وتعتمد هذه الوصفة الطبية في الاساس على ان مضادات الاكسدة «antioxidants» الموجودة في الخضراوات والفاكهة الطازجة تقوي الذاكرة وتزيد القدرة على الاستيعاب والحفظ وذلك عن طريق تنشيط خلايا المخ والجهاز العصبي. كذلك تتطرق هذه الدراسات الى اغذية المخ التي تزيد من الذكاء والقدرة على الاستيعاب والفهم وتقوي الذاكرة. وتؤكد هذه الدراسة ان ليلة نوم هادئة تتيح تذكر اكبر قدر من المعلومات تفوق مايحصله الطالب بالسهر كذلك فإن تناول وجبة الافطار مع عصير البرتقال تساعد على زيادة التركيز والانتباه والاستيعاب. من الثابت علميا والمعترف به طبيا الآن ان الانسان مبرمج بالفطرة للقيام بالمهام الاكثر صعوبة ودقة خلال الفترة الصباحية التي تلي النوم الهادئ الا ان الكثيرين يخرجون عن هذا المبدأ، اذ يستيقظون متأخرا وهم يشعرون بالكسل ولا يستعيدون نشاطهم الا بعد ساعات.

وهؤلاء يضعون اللوم في الغالب على ضغوطات الحياة او حالة الطقس وغيرها من المسميات غير المنظورة. ما الساعة البيولوجية؟ رغم ان الدراسات التي تأخذ بعين الاعتبار هذه الحالة الشائعة وما يرافقها من تأرجح بين الشعور بالكسل والخمول من جهة والنشاط والحيوية من جهة اخرى الا ان التقارير أكدت على انه في داخل كل منا ساعة بيولوجية او نظام آلي خفي يضبط ايقاع يومنا بالتزامن مع تأرجح مستوى الهرمونات التي تفرزها اجسامنا خلال اليوم. ونظرية الساعة البيولوجية او ما يعرف بالايقاع النمطى اليومي اكتشفت في اواخر السبعينات وذلك من قبل فريق من العلماء في «جامعة مانسيستر» الاميركية بقيادة العالم «الدكتور جيم واترهوس». وتعلن هذه الساعة بداية اليوم ما بين الساعة الخامسة والسابعة صباحا وذلك مع ارتفاع مستوى الهرمون المحفز للنشاط «الكوريتزول».

 ويترافق ذلك مع زيادة افراز الجلوكوز «سكر الدم» ما يؤدي إلى شحن الجسم بالطاقة وينبه الوعي. هنا تختلف الاراء في تحديد توقيت مراحل النشاط والكسل اثناء اليوم هذا مع العلم ان النظرية اثبتت ان النشاطين الجسدي والفكري يبلغان اوجهما خلال ساعات الصباح الاولى. ولا يلبثان ان يتدنيا ما بين الواحدة والرابعة عصرا ليرتفعا مجددا وصولا إلى القمة مرة اخرى نحو السادسة مساء بعدها تبدأ الغدة الصنوبرية التي تقع في وسط المخ بافراز هرمون «الميلاتونين» الذي يزودنا بالنعاس تدريجيا وذلك ما بين التاسعة والعاشرة ليلا.

 مراكز المخ التي تنظم إيقاع اليوم اكتشف علماء البيولوجيا الزمنية وجود مركزين في المخ مسؤولين عند تنظيم هذه الساعة وهما النواة فوق التصالب البصري والغدة الصنوبرية. النواة «فوق التصالب البصري- Supra aptic ahyasma- chyasma» ساعة الجسم الرئيسية وصانعة الايقاع اليومي وهي عبارة عن مجموعة من الخلايا العصبية بالمخ ويبلغ عددها نحو عشرة آلاف خلية وتقع في منطقة ما تحت المهاد «الهيبوثلامس Hypoth alamus»، «فوق الكيازما البصرية - Optic Clyasma». أي التصالب البصري خلف العينين بنحو ثلاثة سنتيمترات واصابة هذه النواة بالتلف يتسبب في فقدان الايقاع اليومي للنوم والاستيقاظ. اما الغدة الصنوبرية «Pineal gland» فهي مركز انتاج الميلاتونين ذلك الهرمون الذي يلعب دورا مهما في وظائف انشطة الجسم المختلفة خصوصا تنظيم الدورة الليل نهارية ويفرز اثناء الليل والانسان نائم». وترتبط النواة فوق التصالب البصري بالغدة الصنوبرية عن طريق ممر من شبكية العين إلى غدة ما تحت المهاد يسمى القناة الشبكية تحت المهادية يوصل المعلومات عن دورة النوم والظلام إلى النواة فوق التصالبية ومنها تنقل الاشارات العصبية إلى الغدة الصنوبرية وهذه الاشارات تفرز انتاج الميلاتونين.

 وحينما تتوقف هذه الاشارات في المساء يزول التثبط عن الغدة الصنوبرية ما يجعلها تعاود افراز الميلاتونين الذي يبدأ تدريجيا في جلب النوم والاسترخاء مع حلول الظلام. ومن خلال هذا الشرح لكيفية عمل ساعتنا البيولوجية التي تعمل آليا لتخضع نمط يومنا لحاجات وظائفنا الحيوية واختلاف مستويي الطاقة والحيوية طبقا لساعات ووقت النهار. أفضل الأوقات للمذاكرة والمراجعة بمعرفة ايقاع الحياة اليومي ووظائف الساعة البيولوجية امكن التعرف على افضل اوقات المذاكرة والمراجعة خصوصا في فترة الامتحانات. فمع ارتفاع الهرمونات الصباحية المنشطة اضافة إلى ارتفاع سكر الدم وهرمون الاندروفين المسكن للالم يوصي الخبراء والاطباء بالقيام بالانشطة الفكرية والجسدية المعقدة خلال هذه الفترة للاستفادة من معطياتها.

وينصح الاطباء بالاستفادة من الساعات الاولى التي تعقب الاستيقاظ من النوم لحفظ المعلومات السريعة ففي خلال هذه الفترة تكون الذاكرة قصيرة المدى مؤهلة لاستقبال المعلومات السريعة الجديدة اكثر من اي وقت آخر. وانحدار مستوى النشاط بعد الثانية عشرة ظهرا يعني أننا مهيأون بالفطرة للاستفادة من قيلولة او استراحة بعد الظهر لذا فإن مخالفة هذه القاعدة الطبية يعرضنا لمشاكل ضعف التركيز ونقص اليقظة وانخفاض الوعي اضافة الى مخاطر صحية غير محددة. وبعد الساعة الرابعة عصرا يرتفع مستوى الهرمونات المنشطة ليصل إلى الذروة نحو السادسة مساء لذا ينصح بالاستفادة من هذا التوقيت قدر المستطاع قبل بداية افراز هرمون الميلاتونين الذي يجلب النعاس. إلى ذلك يزداد نشاط عمل الذاكرة بعيدة المدى لذا ينصح باجراء الابحاث والتركيز على حفظ المعلومات عند المساء.

 سلبيات نظام الامتحانات الحالي في المدارس العربية أخيرا اعترف اساتذة التربية والمسؤولون في وزارة التربية والتعليم في العالم العربي ان طلابنا ليسوا على المستوى المطلوب الذي يتطلبه سوق العمل اليوم. والسبب في ذلك كما اجمع الكثيرون هو الطريقة التي تحكم بها على المستوى العلمي والمهارات للطالب او بمعنى آخر الامتحانات ونتائجها الزائفة والتي لا تفرق بين المستويات الحقيقية للطلبة. والاهم من ذلك انها تجعلهم ينسون ما يتعلمونه فور الانتهاء منها. ولهذا كان المؤتمر العربي الاول للامتحانات والتقويم التربوي الذي عقد في مصر وشارك فيه مختصون من جميع الدول العربية واوضح الدكتور انور الشرقاوي استاذ التربية بجامعة عين شمس في القاهرة ان التقييم التحريري الذي نعتمد عليه في مدارسنا باستخدام الورقة والقلم بلجان الامتحانات لا يكفي وحده للحكم على الطلبة لأن المقابلة الشخصية تظهر الجانبين النفسي والاجتماعي للطالب ومدى قدرته على التواصل مع الآخرين وهي امور لا يمكن ان يقيمها الامتحان التحريري التقليدي.

 فالعصر الحالي يحتاج لمن يعرف كيف يستخدم المعلومات وليس من يمتلكها فحسب، ولهذا فالتفوق الذي نراه بين الطلبة هو تفوق زائف، فقد كشفت دراسة علمية قام بها اساتذة التربية في مصر ان نسبة ما يتبقى من معلومات في ذهن الطلبة بعد اسبوع واحد فقط من الامتحانات لا تتعدى 22 في المئة فقط مما كانوا يعرفونه ليلة الامتحان. والسبب في ذلك يرجع الى نوعية الاسئلة التي تحملها ورقة الامتحان والتي تقيس فقط كما من المعلومات وربما لا تقيس التراكم المعرفي للطالب منذ بدأ التعليم وحتى تلك اللحظة وامكاناته العقلية المختلفة. ويلخص الدكتور حسن عبدالغفور مسؤول التقييم والامتحانات ابرز السلبيات في نظام الامتحانات في مدارسنا العربية في بعض النقاط التالية: - محدودية دور المعلم «وهو اقرب الناس للطالب» في تقييم الطالب. - عدم تنويع اساليب القياس والتقييم والاعتماد غير المبرر على الامتحانات التحريرية بدرجة كبيرة تكاد تكون كاملة. - اتاحة فرص اوسع للغش الفردي والجماعي بسبب نظام الامتحانات ومضمون وطريقة الامتحان. - اتاحة فرص اوسع للدروس الخصوصية بغرض التدريب على تحصيل الدرجات في الامتحانات وليس بغرض رفع مستوى التعليم وهذه كبرى مشكلات نظام التعليم والامتحانات حاليا. - ارتفاع درجة السرية والغموض والشك بشأن التصحيح والنتائج وتعقد اجراءات تصحيح الخطأ عندما يتم اكتشافه. - عدم قياس وتقويم بعض الجوانب المهمة في اداء الطالب مثل المواهب الخاصة او النمو المعرفي او النمو الاخلاقي. كيف نحمي أطفالنا من آلام الامتحانات؟ هناك بعض الممارسات الخاطئة التي يمارسها طلبتنا ونشاركهم نحن فيها تجاه الامتحانات.

وتتلخص هذه الممارسات في التفكير في الامتحان على انه شيء مفزع ومخيف حتى لو أننا مستعدون له افضل استعداد. ولا يقتصر التأثير السلبي لهذه الافكار على الحال النفسية للطالب وما تسببه له من عدم ثقة في النفس وتخوف شديد من الامتحانات وربما الفشل فيها. ولكن هناك بعض الآلام العضوية المصاحبة لذلك يجب ان ينتبه اليها الاباء كي لا تزيد وتصبح مرضا شديدا يؤثر على مستقبل الطالب. فعلى سبيل المثال ومن جراء القلق الزائد من الامتحانات تصدر عن الطالب اثناء النوم اصوات نتيجة احتكاك الاسنان مع بعضها.

ويؤكد الاطباء ان هذا يعني ان الشخص بلغ درجة عالية جدا من الخوف وانه يعاني من القلق والتوتر وهذا ما يسبب زيادة حركة عضلات الفك بحيث تضغط على بعضها ويجب هنا معالجة القلق اولا قبل معالجة الألم الجسماني. ولا يتوقف القلق عند التأثير سلبا على الاسنان بل يمتد حتى يشمل جميع اجهزة الجسم خصوصا البطن، فيصاب الطالب بالمغص المعوي او الاسهال وكذلك يعاني ألم الرأس «الصداع - headache» وهو ما يعرف بالتوتر العضلي. وتؤكد الدراسات والابحاث في هذا المجال ان ممارسة الرياضة البدنية قبل الامتحانات كل يوم بمعدل نصف ساعة تزيل هذه الآلام.

جريدة الراي الكويتية

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل