30 Apr 2013
ثانوية الإمام الباقر (ع) مدرسة مجهزة تحتضن ذوي الإحتياجات الخاصة
ثانوية الإمام الباقر (ع) مدرسة  مجهزة تحتضن ذوي الإحتياجات الخاصة

يبدي " جاد" إرتياحاً عميقاً يظهر في حديثه الذي لايتلكأ في كل مقاطعه أبداً بل يتعمد أن يسترق بين الجمل إبتسامات تشتد أحياناً رغماً عنه لتتحول إلى ضحكات ناعمة جميلة معذورة، فلطالما عانى جاد من خلو المدارس التي انتسب إليها سابقاً لأبسط مقومات الراحة وهو الذي يحتاج إلى وسائل خاصة تتيح له "الحياة" في مدرسته دون وجود صعاب تعيق الهدف الرئيسي لوجوده فيها ألا وهو التعلم .

جاد واحد من مجموعة من حالات ذوي الإحتياجات الخاصة واجهتهم مشكلة عدم التفات بعض المؤسسات التعليمية إليهم عند بناء الأبنية والمرافق فأضحت المدرسة بالنسبة لهم كابوساً يومياً يتجدد مع صياح الديك في كل صباح يوم جديد .

ويسرد جاد بكل محبة وثقة قصة التحول الذي حصل معه فيقول :" كنت في مدرسة الدخول إلى صفوفها يمر بدرج طويل مما يضطر أبي إلى حملي يومياً عند دخول المدرسة صباحاً والخروج منها ظهراً، ناهيك عن صعوبة التنقل من وإلى الملعب وبين الصفوف واستعمال اللوح الذي تتقدمة حافة طويلة، إضافة إلى الطاولة الدراسية التي لا تتواءم وكرسيي المتحرك "

ويضيف :" كنت أنظر إلى رفاقي في الصف في حصة الرياضة فينتابني شعورُ غريب ملؤه الألم والحزن والإكتئاب لعدم استطاعتي مشاركتهم بسبب ضرورة بقائي في الصف ، وكان يوم الرياضة يوم نحس وحزن بالنسبة إلي مع أنه اليوم الذي ينتظره الأولاد بفارغ الصبر "

" أما اليوم " يقول جاد " فقد تغيّرت الأحوال بنسبة عالية ، فالمداخل في مدرستي مجهزة بأماكن مخصصة للكرسي المتحرك ، وصفي في الطابق الأرضي بين رفاقي دائماً، وأنا أشارك في حصة الرياضة ، إضافة إلى أن طاولتي في الصف هي طاولة " إفرادية " جميلة وسهلة التحرك ،ولا أنسى أن اذكر أن غرفة صفي واسعة ولا أشكل إعاقة أمام رفاقي بسبب الكرسي "

يقول مدير ثانوية الإمام الباقر (ع) محمد السعيد :"لكل طفل الحق في التعليم، ويجب إعطاؤه الفرصة لتحقيق ذاته من خلال تجهيز وتهيئة المباني المدرسية بما يتوافق واحتياجاتهم لاسيما الخاصة منها، مما يسهل عليهم الحركة والتنقل لآداء الأنشطة المتنوعة في المدرسة ، لذلك نسعى دائماً لتطوير البيئة المدرسية بما يسمح بإدماج أكبر عدد ممكن من هذه الفئة"  

وأشار إلى أهمية رعاية التلامذة ذوي الاحتياجات الجسدية لتعزيز ثقتهم بأنفسهم لكي يُظهروا تفاعلا أكبر مع الأنشطة التعليمية والاجتماعية والتربوية ويندمجوا مع محيطهم من الطلاب العاديين، وذلك ضمانا لتحقيق الانسيابية الكافية واللازمة لتحركات هذه الفئة من الطلاب وإضفاء المرونة اللازمة التي تعينهم على ممارسة عملية التعلم والتفاعل المنشود .

وأضاف قائلاً: «نسعى إلى توفير الراحة والأمان لهذه الفئة من خلال توفير مساحات إضافية في الصفوف والقاعات ليستطيع الطالب التحرك من خلالها بواسطة أجهزته المساعدة سواء الكرسي المتحرك أو العصا أو غيرها من الوسائل " مبيناً  حرص جمعية المبرات الخيرية عند وضع الترتيبات الهندسية في المباني الجديدة شمولها أدق التفاصيل بحيث تسمح بالحركة لمن يحتاج إلى وسائل خاصة عن طريق توفير الممرات والسلالم والمسارات الخاصة، والعمل على إزالة الحواجز التي تعيق حركة سيرهم، بالإضافة إلى الحرص على وجود ممرات مرصوفة توصل بين الأماكن المختلفة في المدرسة حيث لم تغفل عن تخصيص صالات ألعاب في الطابق الأرضي للمدرسة بحيث تتم مراعاة التصاميم والقياسات العالمية من حيث الأبعاد والأطوال المناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى التهيئة المكانية ، مع مراعاة كرامة الطلاب من ذوي الاحتياجات الجسمية والصحية باعتبار أن التسهيلات المتوافرة في المبنى المدرسي يجب ألا تشعر الطالب من ذوي الحاجات الخاصة بأن هناك فرقا بينه وبين زملائه."

وقال:" حتى الساحات يتم مراعاة تناسبها مع ذوي الإعاقات الجسدية بحيث تكون مرصوفة رصفا جيدا يساعد على حركة الطفل المعرض لتحدٍ حركي وتسهل عليه ممارسة الأنشطة الرياضية مع بقية زملائه .

ونوهت الناشطة التربوية ريماز التالا " مجازة علم نفس تربوي "إلى أن سهولة الحركة والانتقال في المدرسة تساهم في إقبال ذوي الإعاقات الجسدية وتثير دافعتيهم للتعلم وخاصة عندما يتحركون داخل المدرسة بكل راحة وسهولة، ما سيعينهم على الممارسة الطبيعية للتعلم والتردد على مراكز مصادر التعلم والصالات الرياضية وكذلك المختبرات العلمية والمعارض وما إلى ذلك .

وتضيف :" إن متابعة حاجات هذه الفئة من الطلاب بحيث يتم العمل على تسهيل و تذليل الصعوبات لهم بجعل البيئية المدرسية خالية من المعوقات قدر الإمكان و تقليل فرص حاجتهم لمساعدة الآخرين، وزيادة فرص اعتمادهم على أنفسهم في حركتهم و تنقلهم من مكان إلى آخر، من شأنه أن يقلل لديهم المعوقات و الآلام النفسية التي قد يشعرون بها نتيجة إعاقتهم"

 وتشير الدراسات إلى أنه لا بد أن تأتي التهيئة المكانية للمدارس وفق مستويين، الأول يختص بالمباني الحديثة من خلال إعداد دليل للمعايير الإنشائية للمباني المدرسية الحديثة ودراسة إمكانية انتشار المبنى المدرسي أفقيا بدلا من انتشاره عموديا، والمستوى الثاني يختص بالمباني القديمة بحيث لا بد من تعديل المبنى المدرسي وفق احتياجات التلامذة من ذوي الاحتياجات الجسمية فإنه من الضروري مراعاة بعض الاعتبارات الأساسية وذلك لتلبية الحاجات الأساسية الخاصة بهم
ومن أهم هذه التعديلات:

‌أ.مراعاة انحدار حواف الأرصفة المؤدية إلى المدرسة وممرات المشاه

‌ب.  مراعاة زيادة اتساع فتحات الأبواب لتسمح بمرور الكرسي المتحرك

‌ج.مراعاة استخدام الأبواب التي تفتح بطريقة آلية ولا تحتاج لمجهود عضلي لفتحها.

‌د.  مراعاة صناعة الأبواب من مواد خفيفة الوزن ليسهل على المستخدم الذي يعاني من ضعف في العضلات أو أطراف صناعية من تحريكها.

‌ه. تجهيز جدران المدرسة المحيطة بممراتها بالمقابض المعدنية الممتدة للإستناد عليها للمساعدة على المشي أو للاستراحة.

ويختم السعيد حديثه قائلا:" مؤسستنا قد تكون الوحيدة في المنطقة التي تؤمّن وسائل الراحة الحركية والتعليمية لذوي الحاجات الخاصة من الصف إلى الممرات إلى المرافق (الحمامات وغيرها) إلى المناهج التعليمية وهذا الأمر ليس بغريب على مؤسسات تنتمي بفكرها ونهجها إلى نهج وفكر المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله (رضوان الله عليه) الذي يؤكد على ضرورة احتضان كافة شرائح المجتمع وفئاتهم وتوفير سبل الراحة والأمان لهم "

والد أحد هؤلاء الطلاب يشرح قائلاً :" تعذبنا كثيراً  وبحثنا كثيراً عن مدرسة مجهزة لكننا لم نوفق فأغلبها صفوفها في الطابق العلوي, وان وجد من يصعده لم نجد من ينزله وان انزلوا له الصف اصبح وكأنه صف منعزل عن المدرسة ليس فيه أدنى مستويات المساواة مع رفاقه طيلة سنوات دراسته، وهنا أسأل أين دمج ذوي الحاجات الخاصة الذي ينادى به ؟.؟ .... وأثناء الدراسة قد تتشكل لديه بعض الصعوبات كصعوبة الكتابة او صعوبة الحضور , وإذا حاول شرح وضعه ومعاناته قالوا وبكل سذاجه نحن نعاملك كباقي الطلاب ويتحججون بقول ألستم انتم من طلبتم أن لا يتفرق بينكم وبين الأصحاء ، نقول :"نعم لا تفرقوا بيننا وعاملونا كغيرنا ولكن على حسب إمكاناتنا "  وتستمر المواقف المؤلمة حتى بعد التخرج أما في مدارس المبرات وتحديداً في ثانوية الإمام الباقر (ع) فالوضع مختلف فأغلب الحاجات مؤمنة والمعاملة ترقى إلى مستوى الإنسانية الحقيقية ولم نجد حتى صعوبة لا في المباني ولا في النقل "

قد يولد الإنسان "معاقاً"  بسبب خطأ طبي او نقص أوكسجين او لسبب وراثي وقد تأتي الإعاقة بعد ذلك؛ بسبب حادث ما  لحكمه من الله لا اعتراض عليها ولكن ما يحدث للإنسان في حياته بعد الإعاقة هو سبب الاعتراض حيث انه يمر بمواقف مؤلمه تعمق من جراحه وتزيد أعباءه يومًا بعد يوم تجعله يحس انه إنسان تحول حاله واصبح عاله والمجتمع غير مستعد لاستقباله ، في بداية الأمر يعاني من قلة المراكز التأهيلية والمدارس المجهزة فهي فقط تتركز في المدن الكبيرة واغلبها ينحصر على العاصمة لذلك فان هؤلاء البعيدين عن العاصمة حظوظهم ضعيفه في الحصول على التأهيل والتعليم، وهي أبسط مقومات المساواة والعدالة الاجتماعية بين الطلاب وإزالة مظاهر التمايز بينهم، مع الاعتراف الكامل بالتحديات التي يواجهها ذوو الإعاقة الجسمية والصحية مع الطلاب العاديين في مدرسة واحدة إلا أن العزاء كل العزاء أن في منطقتنا مؤسسة تنتمي لجمعية المبرات الخيرية لم تغفل عن الإهتمام بهذه الشريحة المهمة فسهلت عليهم الأمر وحولت التربية والتعليم لديهم من كابوس مرير إلى حقيقة جميلة .  
رامي مرتضى
ثانوية الإمام الباقر(ع)

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل