18 Apr 2013
المُجتمع الّذي سخّر طاقاته لخدمة أبنائه الأيتام
المُجتمع الّذي سخّر طاقاته لخدمة أبنائه الأيتام

المُجتمع الّذي سخّر طاقاته لخدمة أبنائه الأيتامالمسؤولية هي أن يعي الإنسان بقلبه وعقله كل خطوة يقوم بها صغيرة كانت أم كبيرة ، وأن يتحمّل تبعات ما قام به ، فالإمام علي (ع) يقول: " كلّكُم راعٍ وكلكُم مسؤول عن رعيته " ، وهذا ما يقصدُ به أنّ كلّ إنسان وجِدَ على هذه البسيطة عليه أن يُدرك الهدف الذي وُجد من أجله ، وأن يتحمّل مسؤوليته اتجاه مجتمعه الذي هو الإساس في تكوينه وتطوره ، فكلما كبُر الإنسان وعلا شأنه في المجتمع ، كلما كبُرت المسؤولية المُلقاة على عاتقه والتي سيُحاسب على كيفية تحمّلها ، فالفرد هو نواة المُجتمع وأساسه والحجر الذي يرتكز عليه ، وتقدّم المُجتمع ورقيّه وسموّه هو من تقدم أفراده فرداً فرداً ورقيّهم وسموّهم أيضاً . ومن هنا تتبلور دراما الحياة ، فالمجتمع والفرد كلاهما مكملاً للآخر ، ممّا يكّون جسماً متيناً وبُنياناً صلباً وبيئة خصبة للإبداع الذي يعود بالخير والعطاء .

وهنا يبرزُ السؤال : كيف يساهم المجتمع في بناء شخصية الطفل الإجتماعي ؟
من وحي كلام المرجع المُجدّد السّيّد مُحمّد حسين فضل الله (قده) كانت الإنطلاقة : "ليست المبرّات مسؤولية جمعية المبرات الخيرية وحدها ولكنها مسؤولية المجتمع الذي يحاول أن ينتج جيلاً منفتحاً وحيوياً فالدال على الخير كفاعله " . فصلٌ جديد يتولاه القيّمون على البرنامج التربوي من خلال الإنفتاح على المجتمع وإشراكه في تنفيذ محاور وفقرات هذا البرنامج ، وهذا يتمّ من خلال إعداد وتخطيط مسبق ، حيث يُعمد الى إجراء مسح للفاعلين التربويين في المنطقة وفقاً لاختصاصاتهم وغناهم الفكري والثقافي ، فيُعمد بعدها الى اختيار مجموعة من فقرات البرنامج التربوي وإسنادها اليهم بما يخدم تحقق الأهداف بشكل كامل . من هُم الفاعلون التربويين الذين يُسند إليهم البرنامج التربوي ؟
البرنامج التربوي مادة تربوية تهدف الى احتضان الأبناء ثقافياً ودينيّاً بما يساهم في تكوين شخصيتهم الإنسانية والإجتماعية التي تعطيهم القدرة على الحضور والتماسك والإبداع والإنفتاح على الآخرين . وهذه الشخصية الإنسانية تتشكل من البيئة الثقافية التي توفرها المبرّات لهم من جهة ، والأشخاص الذين يساهمون في عملية التربية والتوجيه الثقافي من جهة آخرى . وهكذا يتمّ اختيار الفاعلين التربويين لتنفيذ فقرات البرنامج التربوي من أصحاب الإختصاص غالباً ، كالأطباء ، المُمرضين ، فاعليات المُجتمع المحلّي ، علماء الدين ، .... الذين يملكون القدرة الثقافية والتوجيهيّة والمعرفية في التأثير وبناء شخصية الأبناء ، وذلك تبعاً لمضمون الفقرات التربوية والأهداف المطلوب تحقيقها على مستوى الأبناء ونمائهم وتطورهم .

يهدف المعنيّون بالبرنامج التربوي من خلال ذلك الى تحقيق عدّة أهداف :
- إشراك المجتمع المحلي في تحمّل هذه المسؤولية المتمثلة بإعداد وتكوين شخصية الأبناء ثقافياً ودينياً واجتماعياً . - إنفتاح الأبناء على مجتمعاتهم ، وتعزيز شعورهم بالإنتماء الى محيطهم الإجتماعي .
 - زيادة الشعور بالمسؤولية من قبل المجتمع المحلي بتثقيف وتربية الأجيال الصاعدة .
- التفاعل المتبادل والدائم بين الأبناء ومكونات المُجتمع الذين ينتمون إليه .
 أمّا على صعيد النتائج التي ظهرت بعد تنفيذ الفقرات فقد جاءت مُنسجمة مع تطلعات المؤسسة والقيّمين على هذا البرنامج ، الذين قاموا برصد النتائج التي أظهرت تحقيق الكثير من الأهداف المرجوّة ، والتي جاءت على قدر التطلّعات من خلال : - تعدّد الوسائل المُستخدمة في تنفيذ الفقرات حيث استخدمت في أغلب الأحيان وسائل مُنسجمة مع متطلبات فقرات البرنامج التربوي ، كما تنوّعت أساليب التنفيذ بين فاعل وآخر ممّا ساهم في رفد وصقل معلومات الأبناء ، وأخرجهم من حالة التكرار والجمود التي كانت سائدة أثناء تنفيذ مادة البرنامج التربوي من قبل أشخاص مُحدّدين .
- التّنوع في أماكن تنفيذ البرنامج ، حيث نفّذت معظم الفقرات في أماكن سكن أو عمل الفاعليين التربويين ، ممّا شكل فرصة للأبناء للخروج من روتين المكان .
- تفاعل المجتمع والفاعلين التربويين مع أبناء المبرة وإصرارهم على المبادرة بدعوة الأبناء من قبلهم واستقبالهم في منازلهم .
 - التّنوع في أساليب كفالة اليتيم حيث لم تعُد كفالة اليتيم تعني بالضرورة الكفالة الماديّة بل أصبحت تشمل أيضاً الكفالة التربوية والإجتماعية والثقافية.
 - إطلاع المُجتمع على أهداف جمعية المبرات المُتمثلة بإعداد جيل مُثقف واع وقادر على تحمّل المسؤولية ، وذلك من خلال تقديمها الرعاية الدينية والتعليمية والثقافية والإجتماعية للأبناء عن طريق البرامج التربوية والدينية التي تنفّذ داخل المؤسسة وخارجها .
- إرتفاع المهارات الاجتماعية التي تكتسب في العادة من خلال التواصل والحوار مع الآخرين . ، حيث كان لثقافة الفاعل التربوي الواسعة أثرٌ في زيادة المعرفة عند الأبناء ومجالاً لإشباع فضولهم على مختلف الأصعدة
. ولعلّ من أبرز النتائج التي برزت ، تلك العلاقة الطيبة التي بناها الأبناء مع الفاعلين التربويين وعائلاتهم أيضاً ، حيث كان لطريقة استقبال الأبناء ومداعبتهم وملاطفتهم والإستماع الى آرائهم وتركهم يعبّرون بحرية ويطرحون ما يدور من أسئلة في داخلهم ، أثر كبير في تعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم وبمحيطهم الإجتماعي ، وعزّزت لديهم قدرة التواصل مُستقبلاً مع الآخرين . ومن هنا ، فقد أثبتت هذه التجربة الأثر الكبير الذي يلعبه المُجتمع على صعيد تعزيز انخراط الأبناء في
مجتمعهم ، وأيضاً على مستوى الكمّ الهائل من المعلومات التي اكتسبها الأبناء نتيجة تخصص ووعي وثقافة الفاعلين التربويين المُنسجم مع أهداف الجمعية والرسالة الأم بضرورة مُشاركة المُجتمع في تحمّل مسؤوليته اتجاه المبرّات .

 رانيا علوه
مبرة الإمام زين العابدين

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل