16 Apr 2013
تحقيق حول معرض المبرات للكتاب في البقاع الغربي
تحقيق حول معرض المبرات للكتاب في البقاع الغربي

رعى السيد جعفر فضل الله، نجل العلاّمة الراحل السيد محمّد حسين فضل الله، حفل افتتاح معرض الكتاب السنوي الخامس الذي تقيمه «جمعية المبرّات الخيرية ـ مدرسة الإمام الحسين» تحت عنوان «الكتاب بين بناء العقل وغذاء الروح» ويستمر المعرض الذي تشارك فيه عشرات دور النشر والمكتبات العلمية لمدة أسبوعين من 13 حتى 25 نيسان الجاري، وذلك في قاعة المعارض في «مدرسة الإمام الحسين» في البقاع الغربي، بحضور النائبين أنطوان سعد وأمين وهبي، النائبين السابقين هنري شديد وسامي الخطيب، الأب إدوار شحادة ممثلاً المطران الياس كفوري، الشيخ علي الجناني ممثلاً مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، منفذ عام البقاع الغربي في الحزب السوري القومي الاجتماعي الدكتور نضال منعم، خليل قمر عن حركة أمل، الدكتورة جورجيت الحداد عن التيار الوطني الحر، ممثلين عن حزب الله، حزب الاتحاد، حزب البعث العربي الاشتراكي، قائمقام بعلبك ـ الهرمل عمر ياسين، العميد المتقاعد محمد قدّورة، رؤساء اتحادات بلدية ورؤساء بلديات ومختارين، مدير المدرسة حسين عبد الله وعدد من مدراء المدارس التربوية الرسمية والخاصة، وفاعليات اجتماعية وتربوية وثقافية وطبية وحشد ومهتمين من أبناء المنطقة.

فضل الله

 اعتبر فضل الله في كلمة ألقاها «أن الأمّة التي تريد الارتقاء حضارياً، هي الأمّة التي تعرف كيف تحتضن الكتاب ونوعيته ونوعية الكتاب والباحثين». وأضاف: «ليس المقصود الكثرة من المعلومات التي لا توصل إلى الهدف الساعي إلى التعلّم. فالكتاب يشكل أعظم وسيلة وأبلغ طريقة في النهضة العلمية وفي عملية بناء صروح المعارف الشامخة على امتداد البشرية. وليس المقصود بالكتاب ما يطبع وينشر على ورق وإن كان الكتاب الورقي هو المصداق الأشهر، وإنما هو مجموعة الأفكار المدوّنة سواء على ورق أو معدن أو غيره. إنّ الكتاب يخلق تواصلاً بين البشر في أطراف الأرض، وهو عبارة عن نتاج فكر الإنسان ورؤيته، فعلينا أن نغتنم بقوّة فرص الاستفادة من نتاج أفكار البشر». تراجع وأضاف: «مشكلتنا اليوم التي نعيشها أننا حوّلنا الكتاب والكتابة إلى سلعة، وهي سلعة تلعب بالإنسان وحساسيته ومجتمعاته». منتقداً تسويق الكتب التي لا تغني الأجيال ولا تصقل مواهبهم، «حيث تظهر في الأسواق كتب تحوز أعلى درجة من الأهمية على الكتب العلمية والتثقيفية وفق إحصائيات نشرت (كتب الأبراج والطبخ...)، وهذا يدلّ على أن أمّة تتراجع لا تعرف ماذا تطبع!». وقال: «إننا بحاجة إلى التفكير والعقل، إذ وصلنا إلى حالة خطيرة جداً في العالم العربي لناحية الكتاب. عالم تسوده العصبية والمذهبية والانفعالية والطبع المأزوم».
وأضاف: «إن التحدّي كل التحدّي يكمن في كيفية إنتاج فكر جديد.. إننا اليوم بحاجة إلى إعادة النظر في كلّ ما يُنتج ويؤلّف ويُكتب، فالمشكلة تحتاج إلى أن نقرأ من يؤلّف لأنه قد يدّس السمّ في العسل». محذّراً من أننا قادمون على يوم تنظر فيه البشرية إلى موت الكتاب، أمّة تريد أن تكون مستلبة ميتة. وفي الشأن اللبناني الداخلي، شدّد فضل الله على «رفض الفتنة التي أراد الآخرون أن يكون لبنان منتجها، لذلك نريد للكتاب أساساً في التقريب والجمع ورفضاً لكل ما هو سيء وفتنة وتشتت. فنحن بحاجة إلى قارئ الكتاب بتمعّن وتعمّق وهذا هو عمق التحدّي».
 وفي حديث إلى «البناء»، لفت فضل الله إلى أن «الثورة الرقمية والمعلوماتية والـNet، كلّ ذلك أدّى إلى مشكلة، إذ أنّ الإنسان يبتعد عن الكتاب ويفتّش عن المعلومة السريعة. فالثورة الرقمية مؤثرة والمشكلة الكبرى في التربية لمواجهة عوامل عديدة تلعب دوراً في حب الكتاب والمطالعة والمعرفة والتعلّم والتعليم».
 شديد
«البناء» جالت في أرجاء المعرض، والتقت عدداً من الحضور ووقفت معهم على أهمية معرض كهذا، ودور الكتاب أمام تكنولوجيا المعلوماتية. النائب السابق هنري شديد لفت إلى «ضرورة حضور الكتاب بين أيدي الجميع لأنه لا غنى عنه»، واصفاً هذه المعارض بالمهمة لأنها «تساهم في متعة القارئ، أما المعلوماتية فهي لا تغني عن وجود الكتاب». قدّورة العميد المتقاعد محمد قدّورة، شدّد على «الدور الذي تبرزه جمعية المبرّات الخيرية في تنشئة الأجيال، وفقاً وعملاً بما أسّس له الراحل العلامة السيد محمد حسين فضل الله، وما كان يمثله من قيمةٍ إضافية على المستوى الوطني والعالم العربي، فهو من الشخصيات النادرة التي نفتقدها اليوم، ونحن بأمسّ الحاجة إلى قامات كهذه». أما على المستوى الثقافي، فأكّد على ضرورة هذه المعارض، لأن مشكلتنا تكمن في فقدان الكتاب أمام التعدّد التكنولوجي والمعلوماتي، فالكتب المتنوعة مهمّة في حياة الإنسان والقارئ».
 موسى
مديرة مدرسة مشغرة الثانية رباب موسى رأت أن «المعرفة جيدة، ومثل هذه المعارض
 تشكل حافزاً للاستفادة من الكتاب على مستوى التثقيف لطلاب المدارس». وفيما لفتت إلى التطوّر العلمي والتكنولجي والمعلوماتية وعصر الإنترنت، شرط الاستفادة الصحيحة، أشارت إلى أنّ «الكتاب يُنمّي الذاكرة ويُغذّي العقل ويالشيخوخة، فممارسة القراءة ضرورية».
 عبد الله
 حسين عبد الله، مدير «مدرسة الإمام الحسين» التابعة لـ«جمعية المبرّات» أكّد أنّ هذه المعارض «تفتح كوّةً في الظلام الثقافي الدامس المسيطر على البلاد»، ومكان هذا المعرض يشكّل «إنجازاً على المستوى السياسي والثقافي والاجتماعي والتنشئة التربوية التي يجب أن تثقل بالعلم والمعرفة التي تغذي الروح والعقل». وقال: «نحن، ومن خلال هذا المعرض نعمل على إحياء الكتاب بعيداً من الثورة الرقمية والمعلوماتية والتطوّر التكنولوجي، أمام عدم الاستغناء عن المطالعة والكتاب، والمعرض يُشكّل نجمة مضيئة تتشابك فيه الأيادي لنهضة فكرية خلقية، ويعوّد الطالب على القراءة الثقافية والعلمية والفكرية وحتى القصصية التربوية الهادفة».
 الطالب حسن
 أمّا الطلاب، خصوصاً الجيل الجديد، فكان لهم رأي ليس ببعيد عن الآخرين، فأعطوا أهمية لهذه المعارض لما تحمله من أبعاد علمية وفكرية وقصصية هادفة في صقل عقولهم، وأبدى الطالب حسن عبد الله (10سنوات)، إعجابه بالمعرض لأنه غنيّ بالقصص التي تخدم التعليم، مثمناً الدور الذي تلعبه «جمعية المبرّات الخيرية» في نشر هذه المعارض الهادفة إلى نشر العلم والمعرفة..
 أحمد موسى                                                                                                                                                                                                                                                                                      
جريدة البناء اللبنانية                                                                                                                                                                                                                                                                            
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل