29 Mar 2013
التربية بين حَظر الإبتزاز... وخطر الإرهاب
التربية بين حَظر الإبتزاز... وخطر الإرهاب

 إجمالاً، يَعمد الأهل الى معاقبة الأولاد فور قيامهم بعمل مشين، إلّا أن علماء النفس لديهم وجهة نظر مختلفة تستند الى ضرورة تحذير الأطفال قبل ارتكابهم الأخطاء ليكونوا على بَيّنة ممّا ينتظرهم من عقاب أو ثواب... الأسرة هي البيئة الحاضنة للطفل، وكثيراً ما يحكم الأهل على أولادهم بالعقاب وينسون للحظات أنّ الطفل لا يتعَمّد الخطأ، بل يتصرف وفقاً للسلوك الذي اعتاد رؤيته في بيئته ومحيطه. وينسون أيضاً أن العقاب الصحيح تحكمه شروط وضوابط يجب الالتزام بها؛ ففي لحظة الانفعال تسيطر "العصبية" ويغيب العقل. كذلك، فإنّ تربية الأبناء ضمن مفهومَي الثواب والعقاب أمر دقيق، فالدلال المُفرط في مكافأة الأبناء قد يتحوَّل غروراً وابتزازاً، فيما يحوّل العقاب المفرط التربية الى نوع من الإرهاب.

دور الثواب والعقاب في التربية‏يعتبر علماء النفس أنّ اعتماد مبدأي "الثواب والعقاب" يعدّ من أهمّ الأساليب التربوية الحديثة، فما هو تعريفهما وأهميتهما في التربية بشكل عام؟‏في الواقع، إن الثواب هو حدث سار يؤدّي إلى مكافأة الطفل في حال كرّر سلوكا معيّنا، أما العقاب فهو الحدث المُنفِّر الذي يؤدّي إلى معاقبة الطفل في حال كرّر سلوكا معيّنا آخر. ويعتبر الثواب والعقاب من الوسائل المهمّة المساعدة على تعديل السلوك وبناء الانضباط الذاتي لدى الأولاد في العملية التربوية.‏فكيف نكافئ أولادنا أو نعاقبهم وفقاً لاختلاف مراحلهم العمرية، أي الطفولة والمراهقة؟‏لا ينفع الثواب أو العقاب إذا ما تمَّا بشكل فجائي أو عشوائي.
لذا، يجب أن يحرص الأهل على أن يكون لهما قاعدة واضحة مُتّفق عليها بين الوالدين والطفل، وهذه القاعدة تقتضي معرفة الولد بوضوح ما هو السلوك المسموح به وما هو المرفوض. مكافأة... وعقاب فعند التزام الولد بالسلوك الصحيح، نبدأ بمكافأته وفق المُتفَق عليه، على أن تكون المكافأة في المرة الأولى أكبر من غيرها، وتتضاءل كلّما كبر الولد وكلما اعتادَ السلوك الحسن.‏ في حين اننا نعاقبه عندما يقوم بسلوك مرفوض، على أن يكون العقاب متدرّجاً من الأضعف إلى الأقوى في حال تكرار السلوك السيىء.
ويشدد علماء النفس على ضرورة الثبات في تنفيذ المتفَق عليه من ثواب وعقاب، حتّى يَتعدّل السلوك السيىء ويتثبّت السلوك الصحيح، وذلك بعد‏ أن يكون الأهل قد اختاروا نَوع الثواب والعقاب اللذين يتناسبان مع المرحلة العمرية للولد (طفولة أو مراهقة).‏ففي مرحلة الطفولة، يحدّد الوالدان شروط السلوك وكيفيّة العواقب شرط أن تكون مبررة ومنطقية.‏ أما في مرحلة المراهقة فمن الأفضل أن يعقد الوالدان والطفل اتفاقية حول السلوك والعواقب، على أن يكون ذلك منطقياً ومنطلقاً من قيَم ومبادئ مُتفَق عليها مسبقاً، أي بعد التأكّد من أن الولد فهم جيداً ما نريده منه ويستطيع القيام به، وبعد أن نكون قد أبرَمنا معه عقداً يوضِح متى سيكافأ ومتى سيعاقب وكيف.‏تجنّب الابتزاز كي لا تتحوَّل المكافأة إلى ابتزاز، علينا الالتزام بالضوابط التالية:‏
1 - ألّا تكون المكافأة نتيجة شروط تفاوضية من قبل الأولاد، كقول الولد: "لن أدرس دروسي إلّا إذا أحضرت لي لعبة"، أو "لن أذهب لمساعدة أبي إلّا إذا أعطيتني مالاً"...
 2 - أن تكون المكافأة مُعطاة من الوالدَين تعبيراً عن سرورهما لالتزام الولد بما طَلباه، وليس بشَرط منه.‏تجدر الاشارة الى أنّه لا مانع من تحديد المكافأة مُسبقاً، والمداومة عليها لفترة طويلة ‏مع الصغار. أمّا مع الكبار فمن الأفضل ألّا تكون محدّدة في اتفاقية. وألّا تكون دائمة، بل تعتمد على عنصر المفاجأة، إذ على الكبار أن يدركوا أنّ من واجبهم القيام بالسلوك الحسن، سواء حصلوا على مكافأة أو لا.
  الجمهورية 19 آذار 2013

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل