14 Mar 2013
• حماية الصغار على الإنترنت: «ما تنشر حالك أونلاين»
•	حماية الصغار على الإنترنت: «ما تنشر حالك أونلاين»

تشكّل شبكة الإنترنت مصدراً غنياً للحصول على المعلومات، وأداة تعليميّة محفّزة للصغار تنمّي لديهم مهارات البحث، التحليل، الاستنتاج، التفكير النقدي، والتعبيرعن الرأي. في المقابل، يواجه الصغار مخاطر عدة عند تصفّحهم شبكة الإنترنت مثل: المواقع الإباحية، العنف والعنصرية، التهديد، الخداع، السخرية والتنمر، الاستدراج من متحرّشين بالأطفال، الإفصاح عن المعلومات الشخصيّة، الألعاب غير القانونية، الإفراط في الاستخدام الذي يؤثّرعلى صحتهم وسلوكهم المدرسي والاجتماعي

يخبر أحمد أبو ضاهر (13 عاماً) بأنه يمضي أربع ساعات يومياً على شبكة الإنترنت. يدردش مع أصدقائه، يحمّل صوراً لمشاهير مثل اللاعب ليونيل ميسي، ويسمع الأغاني. يمتلك أبو ضاهر حسابا على موقع «فايسبوك» باسم وهمي حفاظاً على معلوماته الشخصية ولا يوافق على قبول صداقات أشخاص لا يعرفهم. في المقابل، لا يقضي عباس كزما (12 عاماً) سوى نصف ساعة على شبكة الإنترنت، لديه مئة صديق على «فايبسوك» ولا يتخوّف من قبول أصدقاء جدد ،وهو شارك وكزما وتلاميذ آخرون من مختلف المدارس الرسمية والخاصة،  في احتفال اليوم العالمي للسلامة على الإنترنت الذي نظّمه «المركز التربوي للبحوث والإنماء»، و«المجلس الأعلى للطفولة ـ وزارة الشؤون الاجتماعية»، «الهيئة المنظمة للاتصالات»، «مؤسسة الرؤية العالمية»، «جمعية حماية»، وغيرها من الجمعيات في قصر الأونيسكو بعنوان «حقوقي وواجباتي على الإنترنت: أتواصل باحترام».
تشكّل شبكة الإنترنت مصدراً غنياً للحصول على المعلومات، وأداة تعليميّة محفّزة للصغار تنمّي لديهم مهارات البحث، التحليل، الاستنتاج، التفكير النقدي، والتعبيرعن الرأي. في المقابل، يواجه الصغار مخاطر عدة عند تصفّحهم شبكة الإنترنت مثل: المواقع الإباحية، العنف والعنصرية، التهديد، الخداع، السخرية والتنمر، الاستدراج من متحرّشين بالأطفال، الإفصاح عن المعلومات الشخصيّة، الألعاب غير القانونية، الإفراط في الاستخدام الذي يؤثّرعلى صحتهم وسلوكهم المدرسي والاجتماعي.
 يتعرّض الصغار في لبنان، وفق مديرة حماية المستهلك في «الهيئة المنظمة للاتصالات» كورين فغالي، إلى التنمّر السيبراني بشكل رئيس. إذ يتبادل الأولاد الكلمات المسيئة، أو يقومون بنشر صور بشعة أو إطلاق الشائعات والتعليقات السيئة عن زملائهم. يؤدّي التنمّر إلى شعور الأولاد بالانطواء، العزلة الاجتماعية، الإحباط، الشعور بالخجل، وفقدان احترام الذات. توجب مواجهة تلك المخاطر، وفق فغالي، اتخاذ الأهل إجراءات عدة: الاشتراك في خدمة الرقابة الأسرية (parental control) عبر تحميل البرمجيات الخاصة أو طلب الخدمة ذات الكلفة الزهيدة من مقدّمي خدمة الإنترنت، عدم إعطاء كلمة المرور وكلمة الاستخدام الخاصة بخدمة «الواي فاي» للأولاد، عدم السماح للصغار بارتياد مقاهي الإنترنت التي لا تتقيّد بمعايير السلامة، وضع الحاسوب في مكان عام في المنزل وليس في غرفة نوم الأطفال، تنظيم أوقات استخدام الشبكة والمدّة المسموح بها، التحدّث مع الأولاد ومحاورتهم من دون منعهم من استخدام الإنترنت منعاً قاطعاً. ينصح الأهالي بمرافقة أبنائهم، الذين لم يبلغوا الاثني عشر عاماً، أثناء استخدامهم للإنترنت وبمراقبة بريدهم الإلكتروني للتأكّد من عدم تواصلهم مع الغرباء. في المقابل، يجب على الأهل عدم فرض رقابة بوليسيّة على الصغار، الذين تجاوزوا الاثني عشر عاماً، بل عليهم تثقيف أبنائهم في شأن الإرشادات الضروريّة. ترتكز تلك الإرشادات على عدم إعطاء معلومات شخصيّة مثل عنوان المنزل أو رقم البطاقات المصرفيّة العائدة للأهل، التأكّد من استخدام أدوات الخصوصيّة «Privacy settings»، عدم تشارك الصور والمعلومات والأحاديث مع الغرباء، الاحتفاظ بكلمة المرور السريّة، عدم استقبال رسائل بريدية من الغرباء، إخبار شخص راشد عند الشعور بعدم الارتياح، عدم اللقاء مع غريب قد يكون منتحلا صفة أو متحرّشاً جنسيّاً. يحافظ الأبناء على سمعة رقمية جيّدة من خلال احترام الآخرين، وعدم الإساءة إليهم عبر كتابة التعليقات المسيئة، أو نشر صور ومعلومات عن الآخرين من دون موافقتهم، خصوصاً أنه لا يمكن استرداد ما ينشر على الإنترنت. ينصح الصغار بالتدقيق في المعلومات المتوافرة، إذ تحتوي الشبكة على معلومات صحيحة وأخرى غير دقيقة، وبتجاهل الرسائل البريدية المجهولة المصدر، وبالإبلاغ عن تلقّي الإساءات أو رسائل التهديد. توفّر «جمعية حماية» و«مؤسسة الرؤية العالمية» و«المجلس الأعلى للطفولة» خطاً مباشراً لمعالجة مشاكل الأولاد على الإنترنت «e-help line». يؤمّن الخط، وفق المعالجة النفسية في «حماية» سيلين سرسق، استشارات نفسيّة وتقنيّة للأولاد الذين يواجهون مشاكل على الإنترنت فحسب. يتلّقى مستشارون الرسائل البريدية من الأولاد. ويظلّ محتوى الرسائل سريا بين الولد والمستشار، ولا يكشف عن مضامين تلك الرسائل إلا في حالات خطرة توجب إبلاغ القضاء والأهل والشرطة. ترتكز معظم التبليغات التي يرسلها الأولاد إلى الجمعية، وفق سرسق، على مشاكل تقنية أو انزعاج ناجم عن التنمّر السيبراني. خدمة «e-help line» متوافرة على موقع «www.himaya.org». ويمكن التبليغ عن الشكاوى إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي: 293293 01. يحتوي موقع www.e-aman.com على جميع المعلومات والإرشادات التي يمكن للأهل الاطلاع عليها في سبيل تأمين حماية أبنائهم على الشبكة. ويمكن تحميل ميثاق عائلي يتفّق فيه الأهل والأبناء على شروط استخدام الإنترنت وضوابطه. «صيتك حلو أوفلاين وأونلاين، أوّلتا حلوي وآخرتا فرجي، الغريب أونلاين ممكن يكون خطر أوفلاين، ما تنشر حالك أونلاين، أعط لكل شي وقتو»، يردّد الصغار تلك العبارات المنشورة في بعض الملصقات التثقيفية. يطرحون تساؤلاتهم وهواجسهم عن الشبكة العنكبوتية. يتابعون مسرحية توعوية «شارع الأحلام»، يعرضون مشاريعهم التي شاركوا فيها بمسابقة خصصتها الجمعيات المنظمة عن سلامة الإنترنت ويغادرون حاملين معهم هواتفهم الذكية وعوالم افتراضية شاسعة وكبيرة
                              

                                                                                                                  ملاك مكي
                                                                                                               جريدة السفير 
                                                                                                           11 شباط 2013
 

                       .

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل