14 Dec 2012
التسرّب المدرسي... أسبابه نفسية ودوافعه خطيرة

كسلٌ، خلافٌ، ضعفٌ أم حالة مرضية... هي خصائص تتسم بفعل "التسرّب المدرسي" الذي يطال المراهق في مرحلته الثانوية. أسبابه نفسية ودوافعه خطيرة تتطلب تدخلاً سريعاً للحدّ من مخاطره على صحة التلميذ النفسية والصحية.كسلٌ، خلافٌ، ضعفٌ أم حالة مرضية... هي خصائص تتسم بفعل "التسرّب المدرسي" الذي يطال المراهق في مرحلته الثانوية. أسبابه نفسية ودوافعه خطيرة تتطلب تدخلاً سريعاً للحدّ من مخاطره على صحة التلميذ النفسية والصحية.
"التسرب المدرسي" نموذجٌ تعايشه معظم المدارس خصوصاً الرسمية والمهنية، يرتبط بمبدأ البحث عن متنفّس حريّة هرباً من المحيط الخانق الذي يأسر الطالب وقد يؤدي به الى مرحلة الإدمان على المخدرات.
استوقفت ظاهرة تسلل الطلاب من مدارسهم أولياء الأمور، واستحوذت على اهتمام المعنيين لتسليط الضوء حول أسبابها والحلول النموذجية للحدّ من تفاقمها في مجتمع يعمّه الانحلال الأخلاقي وتغيب عنه رقابة الأهل وسلطتهم على أولادهم.

عرضية أم مرضية
من ناحية علم النفس، ينتج التسرب المدرسي من أسباب عدة: إما عرضية أو خطيرة. وتعتبر العلاقة المتزعزعة بين الطالب وإدارته سبباً جوهرياً للتسرب المدرسي إلا أن تلك المشكلة قد تصلح إذا تمكنت إدارة المدرسة من استيعاب قدرة التلميذ العلمية والفكرية وعدم إهماله والالتفاف نحو المشاكل التي تواجهه. أما الأكثر خطورة منها، فيتجلى من خلال الأسباب المرضية التي تولد في حال كانت الام تتعرض للضرب من قبل الزوج، أو الخيانة أو حتى الافراط في شرب الكحول والاعتداء الجنسي ما يدفع الطالب الى الادمان على المخدرات أو الانحراف الجنسي.
وتشير حالة المراهق الذي يتعمّد ويخطط للهروب من المدرسة، الى التعاسة في المنزل أو المدرسة، ويشكّل هذا التسرب نوعاً من الانفراج يتحوّل إلى فخّ فمصيبة حين يتخطى الحدود ويدخل خانة الممنوعات.
من ناحية أخرى، قد يتعرض الطالب الى ضغوطات جمّة، كالضرب أو الاهانة. وكلما كان الطالب في عمر صغير كلما تفاقمت حدّة المشكلة بحثي يتوجب على المدرسة والعائلة التعاون معاً والترقب لحالة المراهق بشكل أعمق.

الأهل...مفتاح الحلّ
ويكمن الدور الأبرز على المدرسة والأهل للتصدي لهذه الظاهرة، إذ إن الأهل يشكلون مفتاح الحلّ وبالتعاون مع المدرسة يتخطى الطالب مشكلته بأقل ضرر ممكن، وينتج ذلك من التواصل المستمر بين الأهل والمدرسة للتعاون على إيجاد الحلول، وبإشراك المرشد النفسي والاجتماعي إضافة الى مناقشة المشاكل السلوكية وتوعية التلامذة لأخطارها.

سلوكيات الأولاد
في موازاة ذلك، تحرص بعض المدارس على الانتباه لسلوكيات الأولاد خصوصاً في المرحلتين الابتدائية والثانوية. ورغم أن الهروب من المدرسة يشكّل نوعاً من اختبار الطالب لقدرته على اختراق القوانين المدرسية لهذا السبب يتكرر بشكل مستمر، تعمد بعض المدارس الى التواصل الدائم مع الأهل مع كل غياب لأي طالب تلافياً للعواقب الوخيمة. هذا ما يردع بعض التلامذة على الانجرار وراء رغبات بعض زملائهم والهروب معهم، فتحميهم من الأسوأ.

علاج نفسي
ويبقى العلاج النفسي الحل الأنسب لمشكلة التسرب المدرسي ناهيك عن تأمين بيئة آمنة وسليمة في المنزل والمحيط لإنشاء جيل صالح خال من العقد النفسية، خصوصاً أن غياب الاستقرار في حياة الطالب خارج المدرسة قد يؤثر سلباً على تواجده فيها وارتياحه هناك. فالمشاكل الزوجية تعرّض الولد لصدمة قد تأتي نتائجها سلبية. من المهم أن يبقى الأهل على تواصلٍ دائم مع المسؤولين في المدرسة، وعدم إهمال أي أزمة يمر بها الولد لتكون أمراً عابراً يزول مع الوقت.

ورد هذا المقال في صحيفة البلد اللبنانية في 14 كانون الاول 2012

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل