16 Jan 2013
التكنولوجيا في المدارس بين مؤيّد ومعارض
التكنولوجيا في المدارس بين مؤيّد ومعارض

من منا لا يتعاطف مع الطالب الصغير الذي يحمل حقيبة المدرسة الثقيلة المحشوة بالكتب والدفاتر والأقلام وملابس الرياضة والطعام و«مطرة» الماء فيصبح ما يحمله يفوق وزنه بأشواط؟من منا لا يتعاطف مع الطالب الصغير الذي يحمل حقيبة المدرسة الثقيلة المحشوة بالكتب والدفاتر والأقلام وملابس الرياضة والطعام و«مطرة» الماء فيصبح ما يحمله يفوق وزنه بأشواط؟
لقد عانت الأجيال السابقة من "أثقال العلم" فهل تُعفى الأجيال الجديدة من حمل الأوزان الثقيلة؟ هل تحل التكنولوجيا هذه المشكلة ويستعاض عن الكتب والدفاتر والأقلام بالكومبيوتر اللوحي او الآيباد وغيرهما من الأجهزة المتطورة؟

حسنات التكنولوجيا
في الصف ومن على شاشة كبيرة احتلت مكان اللوح الأسود، اشار الأستاذ الى التلاميذ بكتابة موضوع إنشاء في المنزل وإرساله اليه عبر البريد الإلكتروني. ما يعني ان التلاميذ لن يستعينوا بالدفاتر او الأوراق ولا الأقلام ولا حتى سيفتحون الكتاب. كذلك لم يعد يستطيع الطالب التذرع بانه قد نسي فرضه او كتابه في المنزل. فالتكنولوجيا قطعت طريق التلكؤ واختلاق الأعذار امام طلاب العلم. هذا من جهة التلاميذ. اما من جهة الأستاذ، فلن يضطر الى حمل عشرات الدفاتر الى منزله وتصحيحها ومن ثم اعادتها الى المدرسة وتوزيعها على التلاميذ... لقد اختصرت التكنولوجيا والكمبيوترات الوقت وخففت الأحمال والأوزان عن كواهل التلاميذ والأساتذة.
ومع التقدم التقني الذي يشهده هذا العصر في المجالات المختلفة، أهمها الثورة التي حدثت في تقنيات الاتصالات والمعلومات، لا بدّ لمجال التعليم من استغلال التقدم التكنولوجي وتسخيره لمصلحة طلاب المدارس والجامعات لتسهيل عملية الاستيعاب وتخزين المعلومات العلمية والثقافية والحسابية وغيرها.
هذا ويعد الكمبيوتر من الركائز الأساسية التي تولد الإبداع التقني المعاصر، وهو الوسيلة الأوسع إنتشاراً، والأكثر تأثيراً، ما جعله موضع إهتمام وعناية القادة التربويين والمعلمين. وتكنولوجيا التعليم تعرّف بأنها علم وممارسة هدفها تسهيل التعليم وتحسين أداء الطلاب من خلال إستخدام وإدارة العمليات والموارد التكنولوجية الملائمة لكل هدف تربوي وتعليمي. إن تكنولوجيا التعليم هي مجال واسع، تسهل عمليات التعلم وتزيد كفاءة النظام التربوي وفعاليته من خلال إعتماد المعلم التكنولوجيا وإستخدام عدد من تكنولوجيات المعلومات والإتصالات بهدف أساسي وهو تعزيز عملية التعليم والتعلم. وفعلاً لقد سهلت التكنولوجيا عملية التعلم والتعليم وخصوصاً في القراءة، حيث يزداد إستخدام الكتب والصفحات الإلكترونية بدلاً من الكتب الورقية، ولكن يبقى موضوع التفاعل بين الطلاب ومدرسيهم هدفاً يسعى من خلاله الباحثون لجعله اكثر تفاعلية. وتعتبر أجهزة الكمبيوتر مجرد أداة من أدوات تكنولوجيا التعليم المتعددة، وجزءاً من منظومة متكاملة مؤلفة من مجموعة أجهزة وأدوات ومواد يستخدمها المعلم لتحسين عملية التعليم والتعلم، وتساعد في خلق بيئة التعليم الالكترونية.

رأي الأهل
يختلف العديد من المواطنين حول مدى ايجابية استخدام الكمبيوتر اللوحي مثل آي باد وغيرها في مجال التعليم، وعن احتمالية استبدال المنهاج والكتاب المدرسي بتلك الاجهزة التكنولوجية المتطورة التي توفر سرعة الحصول على المعلومة، وتختصر حمل الحقيبة المدرسية متخمة بالكتب والدفاتر والقرطاسية، فالبعض يعتبرها مواكبة للتطورات التكنولوجية في مجال التعليم الإلكتروني والانفتاح على الثقافات، والبعض الآخر يراها غزوا لعقول الطلبة وأذهانهم، وتعارضاً مع سير النظام التعليمي التقليدي، الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة في هذا المجال. فهل أن استخدام المناهج الإلكترونية في مدارسنا نعمة أم نقمةعلى الطلبة؟ وهل كلفة تلك الاجهزة الحديثة متوافرة بين أيادي ذويهم؟ وهل ثقافة الجيل الحالي المتعلقة بتلك الأجهزة التكنولوجية تسمح بتعزيز التواصل المباشر والاحتكاك العلمي بين الطلبة ومعلميهم أو تفقدهم إياها؟
وفي هذا السياق قالت احدى الأمهات: "إن تطور وسائل التعليم والمناهج الدراسية ومواكبتها لكل ما هو جديد في المدارس من خلال اجهزة الكمبيوتر الحديثة، يهدف الى تسهيل ايصال المعلومة وتخفيف عبء الحقيبة المدرسية على الطلبة. إلّا أن له سلبياته أيضاً من خلال ضعف التعامل المباشر بين المعلمين والطلبة المتلقين هذه المعلومات، ما قد يضعف المهارات الاجتماعية لديهم، علاوة على فقدانهم الاحتكاك العلمي والعملي مع المعلم باعتباره القدوة والموجه التربوي لهم، بالإضافة إلى أن التقليل من الكتابة باليد يضعف الخط وبالتالي يصيبه بالرداءة".
ويعبّر احد الآباء عن رأيه بالتكنولوجيا التي غزت المناهج الدراسية قائلاً: "إن أجهزة الكمبيوتر الحديثة أصبحت أداة تعليمية بين الطلبة لاسيما بين الفئات العمرية الصغيرة"، متوقعاً أنه "لو طرح السؤال على الطلبة في المدارس حول استبدال الكتاب المدرسي بأجهزة تكنولوجية حديثة كالكمبيوتر اللوحي "آي باد" وغيره لأتت النتيجة لصالح الآي باد"، مؤكداً في الوقت نفسه ان "استخدام تلك الأجهزة المتطورة يختصر على الطلبة احضار الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام وأيّ شكل من أشكال القرطاسية"، مضيفاً أن "تلك الاجهزة أصبحت تشكل ثقافة جيل بأكمله".

ورد هذا المقال في جريدة الجمهورية اللبنانية بتاريخ 16 كانون الثاني(يناير) 2013

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل