05 Jan 2013
استخدام اللوح التفاعلي في العملية التعليمية
استخدام اللوح التفاعلي في العملية التعليمية

إزاء التقدّم العلمي الذي شهدناه بدءًا من السنوات العشر الأخيرة من القرن الماضي والذي يعادل أو ربما يتجاوز كل ما شهدته البشرية من تقدّم منذ فجرالتاريخ, وأمام هذا الكمّ الهائل من المعلومات والمعارف، تسارع انتاج التقنيات العلمية الحديثة، المتمثلة بتكنولوجيا المعلومات، والتي بات استخدامها أكثر من ملحّ في شتى المجالات والميادين لا سيما في مجال التربية والتعليم.إزاء التقدّم العلمي الذي شهدناه بدءًا من السنوات العشر الأخيرة من القرن الماضي والذي يعادل أو ربما يتجاوز كل ما شهدته البشرية من تقدّم منذ فجرالتاريخ, وأمام هذا الكمّ الهائل من المعلومات والمعارف، تسارع انتاج التقنيات العلمية الحديثة، المتمثلة بتكنولوجيا المعلومات، والتي بات استخدامها أكثر من ملحّ في شتى المجالات والميادين لا سيما في مجال التربية والتعليم.
إنّ تطوير أداء المعلمين وإكسابهم المهارات التي تندرج ضمن سياق تطوّر أساليب التعليم المنسجمة مع مستجدات العصر الحديث وتمكينهم من استخدام أحدث الوسائل الداعمة لأنماط التعلّم السمعيّة والبصريّة والحسيّة والحركيّة بفعالية سينعكس دون أدنى شك على أداء المتعلمين الذين غالباً ما يتأثرون بشخصية المعلّم وأسلوبه من جهة والأدوات التي يعتمدها من جهة أخرى والتي تؤدي إلى إنتاج عمليّة تربويّة تعليميّة تفاعليّة وتبادليّة تخدم استراتيجيات التعلّم الناشط بامتياز.
ولكي لا يبقى الكلام في الإطار النظري البحت, وعلى ضوء ما تقدم، دأبت مدارس المبرّات انطلاقاً من رؤيتها المؤسسية التي أرسى قواعدها سماحة العلامة الفقيه المجدد السيد محمد حسين فضل الله (رض)، المستندة إلى تلبية حاجات المجتمع، وانسجاماً مع رسالتها التي تؤكد على ترسيخ المنظومة القيميّة الأخلاقيّة والعلميّة والثقافيّة والاجتماعيّة بما يتلاءم والحداثة ولا يتعارض والأصالة، والتي تتمثّل ببناء إنسان صالح مؤمن بالله ورسالاته, متعلم ومثقف, واع ومنتج, منفتح على قضايا العصر, يعطي الحياة قوّة وانفتاحاً ويشارك في صنع المستقبل, قادر على مواجهة تحديّات العصر ومشارك فعّال في بلورة تطلعات وتوجهات المجتمع ومتابعة كل ما هو جديد في رحلة سباق مع الزمن, حيث عملت على إعداد خطة ممنهجة للتأهيل والتدريب بالتعاون مع مركز Promenthean، فرع بيروت، طالت فئات الإشراف التعليمي في الإدارة العامة من جهة، ومنسقي المواد والوحدات التعليميّة والتقنيّين في مدارس المبرّات من جهة ثانية, وقد قسّمت خطة التدريب إلى ثلاثة مستويات: المستوى التمهيدي, مستوى المهارات، و مستوى المهارات المتقدمة والتي سنسلط الضوء على مخرجات التعليم لكل منها, بالمقابل تزامن التدريب مع تجهيز المدارس بالألواح التفاعليّة والتي بلغ عددها في المدارس 70 لوحاً بهدف إتاحة المجال أمام المتدربين توظيف المعرفة في التطبيق العملي.

المستوى التمهيدي: المبادئ الرئيسية لاستخدام اللوح التفاعلي, القلم وبرنامج الـ Active Inspire الذي أتاح الفرصة للمتدربين للتعرف على طريقة بدء وتشغيل البرنامج والتسجيل على الموقع الإلكتروني www.Promentheanplanet.com أما مخرجات التدريب فتمثلت بمعرفة المكوّنات الرئيسية للصف التفاعلي, توصيلات اللوح الأساسية وكيفية تشغيلها, معايرة اللوح, استخدام الفأرة, تشغيل بعض البرامج المختلفة باستخدام الأدوات كالقلم والفيديو والـ CD, خطوات تركيب برنامج Active Inspire على جهاز الكمبيوتر, استيراد الموارد الأساسيّة للبرنامج عن طريق القرص المدمج, تشغيل البرنامج وكيفية الكتابة عليه بأحجام وألوان مختلفة وتمييزها ومن ثم كيفية المسح, كيفية التنقل بين نسختي البرنامج الـPrimary و الـ Studio من خلال قائمة العرض, كيفية تغيير لغة البرنامج من الأجنبية إلى العربية و العكس, التنقّل بين الصفحات باستخدام أزرار الصفحة التالية والصفحة السابقة, التسجيل على موقع الشبكة Arabic/Promentheanplanet.com

مستوى المهارات الأساسية: طال الخصائص الأساسية لاستخدام برنامج التعليم والتعلّم الـ Active Inspire والذي أتاح المجال للمتدرّبين للتعرّف على كيفية وضع تصميم الصفحات باستخدام شريط الأدوات الرئيسيّة بالإضافة إلى بعض المتصفحات مثل متصفح الصفحات, متصفّح الموارد ومتصفّح الكائنات وهذا المستوى ساعد المتدرّبين على إعداد دروس بسيطة وحفظها في البرنامج, أما مخرجات التعليم فتمثلت بـ: كيفية استثمار الصف التفاعلي في إثراء العمليّة التعليميّة – التعلميّة, التعرف على شريط الأدوات الرئيسي للبرنامج وضمناً الكتابة السحريّة, كيفية إعداد صفحات جديدة والتحكم فيها وفي خلفياتها, كيفية استخدام أدوات التراجع والإعادة وحفظ المخطط التوضيحي وفتحه وإعادة تعيين الصفحة, كيفية إدراج موارد من متصفح الموارد كالصور والخلفيات, التحكّم في أشكال الموارد وأحجامها وتدويرها وتكرارها وإحضارها للأمام والخلف, طرق حذف الكائنات المختلفة, أدوات النص والتعرف على خط اليد, أدوات الأشكال والموصلات, الأدوات الرئيسيّة الأخرى كأدوات الرياضيات والكاشف والكاميرا, كيفية إدراج وسائط متعددة, استخدام الإنترنت وإدراج صور ونصوص منه, أدوات سطح المكتب والتعليقات التوضيحية عليه, متصفح الملاحظات وكيفية استخدامه, معرفة خصائص الطبقات وكيفية استخدام متصفح الطبقات, التعرّف على كيفيّة استخدام الطبقات والأشكال والحبر السحري في عمليّة التعليم, كيفية حفظ البرنامج وفتحه وطباعة الدرس التفاعلي علىpdf ، التعرّف على مكوّنات الموقع الإلكتروني وكيفيّة الإستفادة منه بالإضافة إلى كيفية تحميل ورفع الدروس على الموقع الإلكتروني.

مستوى المهارات المتقدمة: شمل تغطية الخصائص المتقدّمة لبرنامج التعليم والتعلّم والذي أتاح للمتدربين التعرّف على بقيّة المتصفحات التي تمثلت بمتصفح الخصائص ومتصفح الإجراءات والتي تؤهّل المتدربين لإعداد دروس متقدّمة, أما مخرجات التعليم فشملت التعرّف على مختلف أقسام متصفح الخصائص, كيفية استخدام خاصيّة التسميّة مع الأشكال وغيرها من الصور, كيفيّة استخدام خاصيّة المقيّدات مع الطبقات, كيفيّة استخدام الحاويات لكائن معين مع مؤثرات صوتية مصاحبة للدرس التفاعلي, التعرّف على متصفح الإجراءات وخصائصها المختلفة بالإضافة إلى تطبيقات عمليّة في مختلف المواد التعليمية, تمكين المتدربين من إعداد دروس متقدمة تحتوي على المعايير التربويّة.
نفّذ التدريب حول اللوح التفاعلي على 3 مراحل, الأولى مركزية في مبرّة السيدة خديجة في بيروت توجهت إلى 225 متدرّباً من فئات الإشراف التعليمي ومنسقي المواد التعليمية والتقنيين والمعلمين المستخدمين للوح التفاعلي واستمرت على مدى أربعة أيام تدريبيّة بمعدل 6 ساعات ونصف يومياً, الثانية مناطقية في ثانوية الامام الجواد في البقاع وثانوية الرحمة في الجنوب واستمرت ليوم واحد شارك فيها 160 متدرباً, والثالثة في بيروت شارك فيها 34 متدرباً من مسؤولي المعلوماتية في مؤسسات المبرّات واستمرت ليومين، وكانت بمثابة بناء للقدرات لإكساب المتدربين مهارات التدريب بغية تمكينهم من تقديم التدريب للمستفيدين في كلّ مؤسسة ذاتياً, والجدير بالذكر أنّ العديد من المتدربين استطاعوا الحصول على شهادة نجاح من مركز "برومنثيون" بعد أن شاركوا بالإجابة على جميع أسئلة الإمتحان الذي يؤهلهم للحصول على الشهادة الكترونياً.
واستناداً إلى خلاصة نتيجة تقييم التدريب التي كانت بحجم التوقعات, حيث أظهرت تحققاً للأهداف بنسبة قاربت الـ 85%, بقي التحدّي في قدرة المتدربين على توظيف ما اكتسبوه في تحضير الدروس التفاعليّة من جهة, وفي التطبيق الميداني داخل الصفوف من جهة أخرى, ولكي لا يبقى التدريب للتدريب فقط, بادر ثلة من المعلمين من كل مؤسسة وبنسب متفاوتة بين المواد التعليمية, إلى البدء باستخدام اللوح التفاعلي خلال العام الدراسي الماضي 2010-2011, مع الإشارة إلى أن بعض المعلمين كانت لديهم القدرة على تقديم دروس تفاعلية فيها الكثير من اللمسات الإبتكارية والإبداعية التي فاقت مكتسبات التدريب أحياناً, مقابل البعض الآخر الذي اقتصر استخدامه للوح التفاعلي كشاشة عرض أو لوح للكتابة لا يميّزه عن اللوح العادي سوى الشكل. ولزيادة استثمار الألواح التفاعلية في العمليّة التعليميّة التعلميّة بطرق منهجيّة وواعيّة تحقّق الغاية من هذه الوسيلة التعليميّة المساعدة, سعت إدارات مدارس المبرات إلى تعزيز المكتسبات لدى المعلّمين عبر تنظيم المزيد من الورش الداخليّة, وإعداد رزنامة مواعيد للوحدات التعليميّة لتحضير وشرح دروس تفاعليّة نموذجيّة, حيث كان لها الدور في زيادة الدافعيّة لدى المعلّمين وإتاحة الفرص التنافسيّة الإيجابيّة فيما بينهم, والتي تمثّلت بإقدامهم على تحدّي المألوف والمبادرة إلى تطوير مهاراتهم الذاتية حيناً والإستفادة من تجارب وخبرات الآخرين أحياناً في عملية استخدام اللوح التفاعلي بالشكل الأمثل.
وبهدف توثيق التجربة وتعميم الإفادة على مختلف مدارس المبرات, جمّعت مديرية التربية والتعليم الدروس التفاعلية من كل مدرسة في قرص مدمج, ومن ثم تمّ إرسالها إلى إدارات المؤسسات كخطوة لتبادل الخبرات والإستفادة من التجارب من جهة, ولتوثيق التجربة في المديرية من خلال استحداث بنك للدروس التفاعليّة التي تجاوز عددها المئات في كل مادة, على أمل أن تنضج التجربة في العام القادم 2012-2013.
وختاماً لقد باتت التكنولوجيا لغة عالمية مشتركة, ودخولها للمدارس الحديثة أصبح ضرورة حتمية غير قابلة للنقاش, حيث تشكل بمعطياتها الفنية قدرة فاعلة في عرض و تقديم المواد التعليمية للمتعلم بصيغة جديدة تعتمد المؤثرات الصوتية و المرئية, الأمر الذي يثير انتباه المتعلم ويؤدي إلى تفاعله مع الموضوع التعلمي .

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل